الصفحة 29 من 42

3.إن سحب جزء من الوديعة المستثمرة والاستمرار في استثمار الجزء الآخر

لا يتعارض مع نصوص الكتاب أو السنة، ولا يترتب عليه مفسدة أو ضرر (انظر الدمشقي 1/ 282، وشركة المساهمة في النظام السعودي ص 517 - 519) .

إزاء ذلك كله فإنه ينبغي لأي مصرف إسلامي يتعامل بنظام المضاربة المشتركة أن يفرق بين من يقوم من المودعين بسحب وديعته بكاملها من حسابات الاستثمار قبل استيفاء المدة المحددة -وهي انقضاء سنة مالية غالبًا، أو حسب شروط الإيداع- وبين من يقوم بسحب جزء فقط من ماله المودع.

فإذا كان من حق المصرف ألا يعطي من يقوم بسحب كامل وديعته قبل استيفاء السنة المالية شيئًا من الأرباح، فليس من حقه أن يحرم من تلك الأرباح من قام بسحب جزءٍ من وديعته المستثمرة؛ لأن المضاربة -كما ذكرت- تفسخ في الجزء المسحوب من الوديعة فقط، وليس في الوديعة بكاملها، ويظل المتبقي من رأس المال معتبرًا، وحقه في الربح ثابتًا من تاريخ إيداعه للاستثمار في بداية المضاربة (انظر شبير ص 358 - 359) .

أما حرمان الشريك من نصيبه في الأرباح، واعتبار الجزء المتبقي من وديعته بمثابة وديعة جديدة لا تحسب لها الأرباح من تاريخ الوديعة السابقة، لا لشيء إلا لكونه سحب جزءًا من وديعته المستثمرة قبل استيفاء المدة المحددة فهو حرام ومخالف لأحكام الشريعة الإسلامية التي تأمر بالعدل، وتنهى عن الظلم وأكل أموال الناس بالباطل.

فاستحقاق الربح في شركة الأموال مرتبط بمجرد وضع المال تحت تصرف المضارب بموجب عقد الشركة، بغض النظر عن كون الربح ناتجًا عن المال نفسه أو من غيره؛ قياسًا على شركة الأعمال، فإن سبب استحقاق الربح فيها -كما يقول الكاساني- هو مجرد شرط العمل، وليس وجوده.

جاء في بدائع الصنائع:"استحقاق الربح في الشركة بالأعمال بشرط العمل، لا بوجود العمل" (انظر الكاساني 6/ 63) .

فكما أن الشريك في شركة الأعمال يستحق الربح حتى لو لم يمارس العمل فيها، فكذلك المال المعد للاستثمار، يستحق نصيبًا من الربح حتى لو لم يكن الربح ناتجًا عنه بذاته.

والدليل على ذلك ما رواه أنس بن مالك قال: (كان أَخَوان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان أحدهما يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - والآخر يحترف، فشكا المحترف أخاه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: لعلك ترزق به) (قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح(انظر الترمذي 4/ 574، كتاب الزهد، باب ما جاء في ذكر الموت، حديث رقم"2345") .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت