حقيقة ضمان رأس مال المضاربة المشتركة أن يتعهد المصرف الإسلامي بضمان رأس المال، ورد قيمة الوديعة الاستثمارية كاملة حالة خسارة المشروع.
وقد اختلف الفقهاء المعاصرون في حكم هذا الضمان إلى اتجاهين، أفردتُ لكل منهما مطلبًا مستقلًا على النحو الآتي:
المطلب الأول: القائلون بعدم ضمان المصرف الإسلامي لأموال المضاربة المشتركة.
المطلب الثاني: القائلون بضمان المصرف الإسلامي لأموال المضاربة المشتركة.
وأما تفصيل هذين المطلبين فيجيء على النحو التالي:
المطلب الأول: القائلون بعدم ضمان المصرف الإسلامي لأموال المضاربة المشتركة
يذهب أصحاب هذا الاتجاه إلى القول بأن المصرف الإسلامي لاضمان عليه في مال المضاربة؛ لأنه في حالة ضمان المصرف للأموال المودعة فإن وضع الأموال المودعة لديه بهدف الاستثمار لا يختلف كثيرًا عن وضعها في المصارف الربوية من حيث اعتبارها -وقتئذٍ- قروضًا وليست ودائع (انظر غريب الجمال ص 202) .
وقد استند أصحاب هذا الاتجاه إلى ما يأتي:
1/"إجماع الفقهاء على اختلاف مذاهبهم على أن يد المضارب في المضاربة يد أمانة وليست يد ضمان ..." (انظر الهيتي ص 492، والسمرقندي 3/ 21، ومالك بن أنس 2/ 688، والشيرازي 1/ 388، وابن قدامة 5/ 147 - 148، وابن حزم 8/ 248، والمرتضى 4/ 79، وأبا القاسم 2/ 142)
لذلك ليس على المضارب ضمان في مال المضاربة إلا في حالتي التعدي
أو التفريط.
وقد أجيب على ذلك:"بأنه لم يثبت في شيء من نصوص الكتاب والسنة ما ينهض حجة على كون يد الأمانة لا تضمن ما بحوزتها من أعيان الغير إلا في حالتي التعدي أو التفريط؛ وأن عمدة استدلال الفقهاء على تلك المقولة هو استصحاب دليل البراءة الأصلية للحائز، وعليه فلا يضمن إلا إذا حصلت منه جناية أو تقصير؛ لأن التضمين حكم شرعي، يستلزم أخذ مال معصوم بعصمة الإسلام، فلا يجوز إلا بحجة شرعية، وإلا كان من أكل أموال الناس بالباطل" (انظر حماد ص 47، والشوكاني 3/ 200،342) .
2/ إذا عددنا المضارب ضامنًا للمال فحينئذ يقترب كثيرًا من أنه مقترض لا مضارب؛ ومن ثم فما يدفعه لأصحاب الودائع من الأرباح يكون في معنى الربا.