المبحث الرابع: حكم توقيت المضاربة المشتركة
وتغطية مصروفاتها، وانسحاب أحد الشركاء منها جزئيًا
ويتكون هذا المبحث من مطلبين:
المطلب الأول: حكم توقيت المضاربة المشتركة، وانسحاب أحد الشركاء منها جزئيًا.
المطلب الثاني: تغطية مصروفات المضاربة المشتركة من وجهة الفقه الإسلامي.
وأما تفصيل هذين المطلبين فيجيء على النحو التالي:
المطلب الأول: حكم توقيت المضاربة المشتركة، وانسحاب أحد الشركاء منها جزئيًا
ويتفرع هذا المطلب إلى فرعين:
الفرع الأول: حكم توقيت المضاربة المشتركة
تقتضي طبيعة النظام المصرفي أن يبدأ العمل في المضاربة المشتركة التي تجريها المصارف الإسلامية من أول العام المالي، حتى يتسنى لهذه المصارف وضع خطة لاستثمار الودائع الاستثمارية لديها، وفي نهاية العام المالي تقوم هذه المصارف بتسوية الحسابات وتوزيع الأرباح.
وكما تكون مدة الاستثمار سنة فقد تكون ستة أشهر، إذ يشترط استمرار الوديعة لمدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد عن سنة، قابلة للتمديد أو للتجديد (انظر بنك فيصل الإسلامي المصري(بدون رقم صفحة ) ) .
وتحديد هذه المعاملة بمدة معينة يتفق مع ما ذهب إليه الحنفية والحنابلة، وهو القول بجواز توقيت المضاربة.
يقول صاحب بدائع الصنائع: لو أخذ المال مضاربة إلى سنة جازت المضاربة عندنا. وعلّل ذلك: بأن التوقيت جائز؛ لأن المضاربة توكيل، والتوكيل يحتمل التخصيص بوقت دون وقت (انظر الكاساني 6/ 99) .
ويقول صاحب المغني:"ويصح تأقيت المضاربة مثل أن يقول: ضاربتك على هذه الدراهم سنة، فإذا انقضت فلا تبع ولا تشتر" (انظر ابن قدامة 5/ 185) .
ولا يبدو أن هناك مبررًا للقول بفساد المضاربة بهذا التوقيت لدى من يقول بذلك؛ لأن المضاربة عقد جائز، وهذا يعني أنه يجوز لكلا الطرفين فسخها متى شاء أحدهما ذلك.
ثم إنه في حالة توقيت المضاربة لا يعدو الأمر كون المتعاقدين قد أظهرا رغبتهما مسبقًا بفسخ المضاربة، وتقويم ما تبقى فيها من عروض عند انتهاء المدة المحددة، وليس في هذا ما ينافي مقتضى عقد المضاربة، ما دام ليس فيه أي ضرر لأيٍّ من المتعاقدين (انظر الهيتي ص 470) .