الصفحة 25 من 42

أنه بدل القرض، وإن لم يربح أخذ رأس المال بالقرض، وإن هَلَكَ هَلَكَ على المستقرض، وهو العامل (انظر الزيلعي 5/ 53) .

إزاء ذلك كله فإن تخريج جواز اشتراط الضمان على المضارب، بناء على الحاجة والمصلحة الراجحة، وسد الذرائع إلى إتلاف الأموال وتضييعها على أصحابها؛ أفضل وأولى من التشديد بالمنع، ثم اللجوء إلى تضمينه عن طريق الحيل الفقهية (انظر حماد ص 54) .

هذا بالإضافة إلى الأدلة التي تدل على جواز وصحة اشتراط الضمان على الأمناء عمومًا سواء كانوا مضاربين أو مستأجرين أو وكلاء، والتي لا يسمح المجال لذكرها، ويمكن لمن أراد المزيد الرجوع إليها (انظر حماد ص 47 - 55) .

رأي الباحث:

بالنظر في الآراء السابقة وما استدل به كل فريق، فإنني أتفق مع الرأي القائل بتخريج ضمان رأس المال في المضاربة المشتركة على أساس التكافل الاجتماعي بين المودعين؛ وذلك بإنشاء صندوق تأمين تعاوني يقوم على أساس اقتطاع جزء من أرباح المضاربة لغير رب المال والمضارب فيه؛ لمواجهة مخاطر الاستثمار، وذلك استنادًا إلى قوله تعالى:

{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ} . وإن كنت أرى عدم تحديد هذا الجزء المستقطع، وجعله جزءًا شائعًا وغير مقطوع من الربح؛ وذلك لأن تحديده بمبلغ معين قد يستغرق جميع الربح، وهو المقصود من الشركة. كما أنني أرى أن أقساط هذا التأمين التعاوني لا ينبغي أن تستقطع من الأرباح المشتركة بين المصرف والمودعين، حتى لا يتحمل المصرف جزءًا من هذه الاقتطاعات أو الأقساط التي تجبر بها الخسائر التي قد تقع والحال أنه مضارب، فيكون بذلك ضامنًا من حيث أردنا أن نجنبه ذلك؛ وإنما ينبغي أن يتحمل المودعون، أصحاب الأموال هذه الأقساط من نصيبهم في الأرباح؛ تأمينًا لرؤوس أموالهم، وإن اقتضى ذلك رفع نسبة حصصهم من الأرباح منذ بداية التعاقد؛ مراعاةً لهذا الاعتبار.

ولا يؤبه برأي من يقول بتضمين المضارب لأموال المضاربة المشتركة؛ لأن الهيئة الشرعية للبركة قد أفتت بعدم جواز أن يشترط رب المال على المضارب ألا ربح المضاربة عن نسبة معينة؛ فهي ترى أن ذلك الشرط يجعل المعاملة من باب الربا (انظر أبا غدة، والخوجة ص 56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت