الصفحة 12 من 42

الأمر الثاني: أما إذا دفع المصرف بأموال المودعين إلى رجال الأعمال وأصحاب المشروعات ليقوموا باستثمارها دون أن يشارك بجزء من رأس ماله في عملية التمويل، فإنه يعد في هذه الحالة المضارب الأول، ويعد رجال الأعمال المضارب الثاني، ويعد المودعون في مركز صاحب المال. وقد استند في ذلك إلى ما يأتي:

1.ليس المصرف مضاربًا فحسب؛ بل هو رب مال بالنسبة لما يستثمره من أمواله، ومفوض من قبل المودعين بالنسبة لما يستثمره من أموالهم؛ لذلك فإنه يملك التصرف في المال أصالة وتفويضًا.

2.إن المصرف والمودعين لا يخرجون عن كونهم شركاء في الأموال، ويقوم أحدهم -وهو المصرف- بأعمال الإدارة بتفويض من مجموع المودعين (انظر كاموي ص 198 - 199) .

رأي الباحث:

الذي يبدو لي أن المصرف مضاربٌ مضاربةً مطلقةً، وأن أصحاب الأموال في مركز رب المال. ومادامت المضاربة مطلقة فللمصرف أن يباشر استثمار تلك الأموال بمفرده وفقًا لقواعد المضاربة، ويصبح المصرف في هذه الحالة هو المضارب والمودعون هم رب المال، أو يدفع المصرف تلك الأموال إلى غيره مضاربة بمقتضى المضاربة المطلقة، ويستحق على ذلك الربح تأسيسًا على رأي الحنفية الذي سبق ترجيحه (انظر ص من هذا البحث) . وفي هذه الحالة إذا شارك المصرف بجزء من رأس ماله إلى جانب أموال المودعين في تمويل المشروعات التي يقوم بها رجال الأعمال فإنه يعد شريكًا مع المودعين ومضاربًا في وقتٍ واحدٍ، ويعد رجال الأعمال المنفذين المضارب الثاني، وإذا لم يشارك المصرف بجزء من رأس ماله في تمويل المشروعات، وإنما اكتفى بدفع أموال المودعين إلى رجال الأعمال، فإنه يعد المضارب الأول، ويعد رجال الأعمال المضارب الثاني، ويعد المودعون في مركز صاحب المال.

المطلب الثاني: حكم خلط أموال المضاربة المشتركة وحكم احتساب الربح بناءً على التنضيض التقديري

ويتفرع هذا المطلب إلى فرعين:

الفرع الأول: حكم خلط أموال المضاربة المشتركة

تقوم المضاربة المشتركة على أساس الخلط المتلاحق لأموال المودعين دون تنضيض أو تصفية للحساب، فيترتب على ذلك مشاركة المال اللاحق للمال السابق في الربح أو الخسارة.

وقد اختلف الفقهاء في التأصيل الفقهي لهذه المسألة إلى الآراء الآتية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت