الصفحة 11 من 42

بصفة المضارب المشترك، فهو لا يعمل لشخص معين كعمل المضارب في المضاربة الخاصة، وإنما يقدم خدمة للمستثمرين يأخذ مقابلًا لها" (انظر الزحيلي ص 448) ."

وعلى هذا الأساس يرى الدكتور سامي حمود أن تطبيق شروط المضاربة الخاصة يتعذر في نظام المصرف الإسلامي وطبيعة نشاطه؛ إذ يقول:

"إن تطبيق هذه القواعد الخاصة بعقد المضاربة بشكله المبين في المؤلفات الفقهية أمر متعذر تطبيقه عمليًا في مجال الاستثمار الجماعي على النسق المصرفي" (انظر حمود ص 391) .

الرأي الرابع: يفرق القائلون به بين أن تكون المضاربة التي يمارسها المصرف بنفسه أو بالاشتراك مع الآخرين خاصة بمشاريع تعود إلى أصحاب الأموال أنفسهم، وبين أن تكون المضاربة في مشاريع لا تعود ملكيتها إليهم؛ حيث يرى هؤلاء أن المدخرين بالنسبة لهذه المضاربة يعتبرون في كلتا الحالتين هم رب المال، أما بالنسبة للمصرف والمضاربين فإنهم يعتبرون مضاربين إذا كانت المشاريع المستثمرة عامة لا تعود ملكيتها إلى أصحاب الأموال أنفسهم.

فإذا كان تفويض أصحاب الأموال للمصرف لاستثمار أموالهم مقيدًا بأن يكون منفردًا بها هو فقط، فإنه يمكن للمصرف أن يباشر استثمار تلك الأموال بمفرده وفقًا لقواعد المضاربة، ويصبح المصرف في هذه الحالة هو المضارب، والمودعون هم رب المال. وإذا كان تفويض أصحاب الأموال للمصرف تفويضًا مطلقًا، بحيث يقوم باستثمارها بنفسه أو بالاشتراك مع آخرين، فإن المصرف ومن يشترك معه من رجال الأعمال يعتبرون جميعًا في مركز المضارب، ويعتبر أصحاب الأموال في مركز رب المال. وأما إذا كان تفويض أصحاب الأموال للمصرف محددًا بأن يقوم هو وحده أو مع آخرين في تمويل مشروعاتهم الخاصة -نيابة عنهم- والعمل فيها مضاربة مقابل نصيب من الربح؛ فإن المصرف في هذه الحالة يستحق الحصول على الأجر (العمولة) المتفق عليها بينه وبين أصحاب الأموال؛ لأن ما يقوم به بصفته وكيلًا في هذه الحالة هو من قبيل الأعمال المصرفية الخدمية، وليس من قبيل الأعمال المصرفية الاستثمارية (انظر غريب الجمال ص 192) .

ويضيف أحد الباحثين بأنه إذا لم يباشر المصرف استثمار أموال المودعين بمعرفته منفردًا، بل دفعها إلى آخرين؛ عندئذٍ لابد من التمييز بين أمرين:

الأمر الأول: إذا شارك المصرف بجزء من رأس ماله إلى جانب أموال المودعين في تمويل المشروعات التي يقوم بها رجال الأعمال، فإنه يعد شريكًا مع المودعين ومضاربًا في آنٍ واحدٍ، ويعد رجال الأعمال المنفذين: المضارب الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت