الصفحة 21 من 42

تقرير الضمان بالنسبة للمضارب المشترك الذي يعمل بنفس الأسلوب لسائر الناس منفردًا بالمال الذي يسلمونه إليه يبدو أكثر جدارة بالمراعاة" (انظر حمود 405) ."

وقد اعترض على هذا الرأي بما يأتي:

1)إن التخريج على قول ابن رشد بخصوص تضمين المضارب الذي يدفع بمال المضاربة إلى شخص آخر غير دقيق، ومقتطع مما قبله؛ حيث قيده ابن رشد بحالة عدم الإذن من رب المال (انظر شبير 357) ؛ إذ يقول في بداية حديثه:

"واختلف مالك والشافعي وأبو حنيفة والليث في العامل يخلط ماله بمال القرض من غير إذن رب المال ..." (انظر ابن رشد 2/ 394) .

ومن الواضح أن الفقرة السابقة من كلام ابن رشد -والخاصة بدفع المضارب رأس مال المضاربة إلى مضارب آخر- معطوفة على هذه الفقرة الخاصة بخلط أموال المضاربة من غير إذن رب المال، ففهم الدكتور سامي حمود من ذلك أن المضارب الذي يدفع مال المضاربة إلى مضارب آخر يكون ضامنًا مطلقًا.

وهذا الفهم لنص ابن رشد يجانبه الصواب؛ لأن الذي لم يختلف علماء الأمصار عليه هو تضمين من يقوم بدفع مال المضاربة إلى مضارب آخر من غير إذن رب المال.

أما من يقوم بذلك بناء على إذن رب المال، فلم يختلف الفقهاء -الذين أجازوا له هذا العمل- في عدم ضمانه (انظر الأمين من خلال بحثه: المضاربة الشرعية وتطبيقاتها الحديثة، المقدم إلى المعهد الإسلام للبحوث والتدريب، ص 32 - 33) .

2)إن تكييف مسألة ضمان المضارب المشترك على أساس قياسه على الأجير المشترك الذي قال بضمانه بعض الفقهاء غير ممكن من الناحية الشرعية؛ للأسباب الآتية:

أ- لا يصح قياس المضارب المشترك على الأجير المشترك؛ لأن الأصل المقيس عليه هنا -وهو ضمان الأجير المشترك- موضع خلاف بين الفقهاء، ولم يثبت بنص أو إجماع، ولمن شاء اختيار الرأي القائل بعدم ضمانه (انظر الهيتي ص 490) .

ومن القواعد المقررة في أصول الفقه أن الحكم الذي يصح القياس عليه يجب أن يكون ثابتًا في نفسه، وأن يكون دليل ثبوته نصًا أو إجماعًا (انظر الغزالي 2/ 325)

وعليه فلا يمكن القول بضمان المضارب المشترك.

ب- اختلال أحد أركان هذا القياس، وهو العلة؛ فمما لاشك فيه أن العلة التي أوجبت الاستناد إلى المصلحة في حالة تضمين الأجير المشترك هي الإهمال، وهذه العلة لا يمكن القول بها في أصول عمل المصرف وطبيعته (انظر كاموي ص 201 - 202) الأمر الذي يجعل العلة في هذا القياس غير منضبطة.

ج- أن قياس المضارب المشترك على الأجير المشترك قياس مع الفارق؛ لأنه من المعلوم بداهة أن الإجارة من عقود المعاوضات التي يحدد فيها كل من المتعاقدين ما يعتاض به بخلاف المضاربة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت