فهي من عقود المشاركات التي لا يجوز فيها قطع الاشتراك في الربح. ومما لا شك فيه أن تضمين المضارب يؤدي إلى الإخلال بهذا المبدأ؛ حيث يؤدي إلى ربح طرف واحد من أطرف المضاربة.
د- أن القول بضمان مال المضاربة لا يلائم طبيعتها؛ لأن المضارب يدير مال المضاربة ويتصرف به في كل ما من شأنه أن يحقق الربح.
أما الإجارة فإن طبيعتها تلائم الضمان؛ لأن الأجير يقوم بإجراء ما استؤجر لأجله، ويظل مقيدًا بأمر المستأجر ومؤتمرًا به، حتى نهاية عقد الإجارة، خلافًا للمضارب.
كما أن ضابط الخسارة في المشاركات هو المال، ومعلوم أن العامل في المضاربة ليس له مال، فكيف يتحمل خسارة ليست ملزمة له؟ (انظر الهيتي ص 490) .
هـ- لا يمكن قياس المضارب المشترك على الأجير المشترك؛ لأن الأجير المشترك يعمل لمؤجره نظير أجر معلوم محدد، أما المضارب المشترك فإنه يعمل نظير ربح قد يتحقق وقد لا يتحقق؛ فالقول بضمانه فيه إضرار للمضارب؛ بل فيه غبن فاحش له؛ حيث إنه سيكون ملزمًا بتحمل خسارة رأس المال، فضلًا عن خسارته لجهده، وهذا ليس من العدل في شيء (انظر كاموي ص 201، والهيتي ص 490) .
ذلك أن المضاربة تقوم على أساس المشاركة بين طرفين، أحدهما يساهم برأس المال والآخر بعمله، ومن المعلوم أيضًا أن المضارب لو تعرض أثناء قيامه بعمل المضاربة إلى حادث أفقده أحد أعضائه، أو أودى بحياته، فإن أحدًا لم يقل بوجوب تضمين صاحب رأس المال في هذه المضاربة، وتعويض العامل النقص الذي لحق به من جراء عمله في المضاربة؛ فلماذا يضمن المضارب النقص في رأس المال من غير تعد أو تقصير؟ ألم يكفه خسارته في جهده ووقته؟ (انظر الهيتي ص 491)
و- أن ما روي عن عمر بن الخطاب، وعلى بن أي طالب في تضمين الأجير المشترك لا يصلح للاستدلال؛ وذلك لأنه يتعارض مع ما روي عن علي بن أبي طالب أيضا أنه لم يكن يضمن القصار والصباغ والصائغ ونحو ذلك (انظر السرخسي 15/ 80 - 81) .
وعلى فرض التسليم بالروايتين فإنه يمكن حمل رواية التضمين على ما إذا تعدى الأجير المشترك، ورواية عدم التضمين على ما إذا لم يتعد (انظر كاموي ص 203) .
ز- أن تضمين المضارب المشترك يؤدي إلى ربح رب المال دون أن يدخل في ضمانه شيء، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ربح ما لم يضمن، (انظر موطأ مالك: 2/ 642، كتاب البيوع، باب العينة وما يشبهها، حديث رقم(1315) وانظر الهيتي ص 491)
فقد روي عن عائشة (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى أن الخراج بالضمان) (قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح(انظر الترمذي 3/ 581 كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية الفرق بين الأخوين حديث رقم"1285") .
ح- القول بضمان المضارب المشترك -وهو المصرف- لأموال المستثمرين وهو أحدهم، معناه أن يضمن المصرف أموال نفسه عن القدر الذي استثمر من ماله، وهو أمر لا يمكن تصوره.