أما إن جعلنا المقصود انسحاب ضمانه إلى فريق المودعين فقط لكان ذلك معناه أن المصرف والمودعين هم شريكان في الربح فقط، أما في حالة الخسارة فإنها تقع على عاتق طرف واحد وهو المصرف، وهذا مخالف لمقصد الشارع من عقد الشركة، ويتنافى مع مبدأ العدالة في الإسلام (انظر كاموي ص 203) .
الرأي الرابع: وهو رأي الدكتور على جمعة -مفتي جمهورية مصر العربية حاليا- الذي يذهب إلى تخريج ضمان المضارب المشترك (المصرف) لأموال المضاربة المشتركة على أساس أن المصرف له شخصية اعتبارية في قوة أشخاص متعددين، له أن يضارب من جهة وأن يضمن من جهة أخرى، باعتبار أنه متعدد الوظائف، وكل وظيفة مستقلة عن الأخرى.
ومن مبررات هذا الرأي أن الشخصية الاعتبارية الحديثة لها صفات منها أنها مستقلة في الذمة، ولها ضرورتها الخاصة التي تختلف عن الضرورة الطبيعية، كما أن لها صفة التعددية بخلاف الشخصية الاعتبارية القديمة.
كما يعتمد هذا الرأي على فكرة فلسفية ذكرت في العقيدة وهي الكثرة في الوحدة، فالناس كثيرون، ولكن هناك قدر مشترك يجمع بينهم، وهو أنهم مخلوق الله -تعالى- فكذلك المصرف له شخصية واحدة، لكنها في قوة أشخاص متعددين (انظر الصغير ص 7 - 8 من الملاحق) .
الرأي الخامس: وهو رأي الدكتور نزيه حماد الذي يذهب إلى القول بجواز وصحة اشتراط الضمان على الأمين عمومًا، سواء كان مضاربا خاصا أم مشتركًا، أو كان مستأجرًا أو وديعًا أو وكيلًا أو شريكًا، إذا لم يؤد هذا الشرط إلى تفريغ عقد الأمانة من مضمونه، وتعريته عن حقيقته، واتخاذه ذريعة إلى التعامل بالربا؛ تخريجا على رأي الإمام أحمد بن حنبل في رواية عنه، والمالكية في غير المشهور، والحنفية في المرجوح.
ولئن كانت هذه الآراء غير راجحة أو مشهورة في الفقه الموروث، لكن انتصر لها الشوكاني من المتأخرين، (انظر الشوكاني 3/ 196،203،216،217)
واختارها الدكتور نزيه حماد بناء على الحاجة والمصلحة الراجحة، وسد الذرائع إلى إتلاف الأموال وتضييعها على أربابها (انظر حماد ص 43، 45، 54، 55) .
وقد استند صاحب هذا الرأي فيما ذهب إليه من القول بجواز وصحة اشتراط الضمان على الأمين عمومًا إلى مايأتي:
1.جاء في المغني"عن أحمد أنه سئل عن [شرط ضمان ما لا يجب ضمانه، هل يصيره الشرط مضمونًا؟] فقال: المسلمون على شروطهم، وهذا يدل على نفي الضمان بشرطه ووجوبه بشرطه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - المسلمون على شروطهم" (انظر ابن قدامة 6/ 132) .