الصفحة 15 من 42

فهل يمكن أن يصار إلى التنضيض التقديري في نهاية كل مدة مع الاستمرار في المضاربة المشتركة دون فسخ لها، فتوزع الأرباح في نهاية كل سنة ولو لم تنته المشروعات التي يتم تمويلها بأموال المضاربة؟

نعم يمكن أن يصار إلى التنضيض التقديري، وتوزيع الأرباح في نهاية كل سنة بحسب كل مال وفترة استثماره (انظر شبير ص 355، والزحيلي ص 433)

إذ إن إجراء عملية المحاسبة وتنضيض رأس المال أو تقويمه كافيان لاستمرار المضاربة المشتركة."هذا ما يتعلق بالاستثمارات التي يمكن تصفيتها سنويًا، أما الاستثمارات الأخرى التي لا يمكن للمصرف تصفيتها فإن ما يناله المستثمرون والمصرف من أرباح يمكن احتسابه على أساس أنه مدفوع تحت الحساب" (انظر الهيتي ص 483) .

ويتخرّج القول بأن إجراء عملية الحساب، وتنضيض رأس المال وتقويمه كافية لاستمرار المضاربة المشتركة على رأي الحنابلة والظاهرية والزيدية والإمامية والشافعية في القول الثاني عندهم؛ الذي يفيد بأن المحاسبة على الربح وتقسيمه بين رب المال والمضارب جائزة متى نض مال المضاربة، مع بقائها مستمرة بين طرفيها.

جاء في المغني عن الإمام أحمد -رحمه الله- في المضارب يربح ويضع مرارًا أنه قال:"يرد الوضيعة على الربح إلا أن يقبض المال صاحبه ثم يرده إليه، فيقول: اعمل به ثانية، فما ربح بعد ذلك لا تجبر به وضيعة الأول، فهذا ليس في نفسي منه شيء، وأما ما لم يدفع إليه فحتى يحتسبا حسابًا كالقبض ... قيل [للإمام] : وكيف يكون حسابًا كالقبض؟ قال: يظهر المال -يعني ينض- ويجيء فيحتسبان عليه فإن شاء صاحب المال قبضه، قيل له: فيحتسبان على المتاع؟ فقال: لا يحتسبان إلا على الناض؛ لأن المتاع قد ينحط سعره ويرتفع" (انظر ابن قدامة 5/ 176) .

وقد أقر مجمع الفقه الإسلامي الدولي -في القرار رقم (5) د 4/ 8/88 بشأن سندات المقارضة وسندات الاستثمار في الفقرة رقم (6) "ب"-"أن محل القسمة هو الربح بمعناه الشرعي، وهو الزائد عن رأس المال، وليس الإيراد أو الغلة، ويعرف مقدار الربح إما بالتنضيض أو بالتقويم للمشروع بالنقد، وما زاد عن رأس المال عند التنضيض أو التقويم فهو الربح الذي يوزع بين حملة الصكوك وعامل المضاربة وفقًا لشروط العقد".

كما نصت الفقرة (7) من القرار"على أنه يستحق الربح بالظهور، ويملك بالتنضيض أو التقويم، ولا يلزم إلا بالقسمة، وبالنسبة للمشروع الذي يدر إيرادًا أو غلةً فإنه يجوز أن توزع غلته، وما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت