جرائم غسيل الأموال ومكافحتها
ملخص محاضرات الدكتور محمد سهيل الدروبي
شكل موضوع غسيل الأموال ومكافحة غسيل الأموال قضية هامة خلال السنوات الماضية، وقلما اجتمعت جهود الدول على موضوع مثلما اجتمعت عليه في هذا الموضوع، بحيث لم نعد نرى دولة من الدول يخلو تشريعها من تناول هذه القضية وإن تفاوتت في مدى الشدة في المعالجة ومدى توسع دائرة التجريم بين تشريع وآخر، وهكذا أصبح موضوع غسيل الأموال ومكافحته موضوعا هاما لرجال القانون والقضاء وأجهزة العدالة والأمن بالإضافة إلى أنه موضوعا مركزيا في إدارات البنوك والمؤسسات المالية وتحديا جديا لعملها وخاصة مع تطور وسائل الإتصالات والوسائل التكنولوجية المتطورة التي تستخدمها هذه البنوك والمؤسسات المالية، لأن المصارف والمؤسسات المالية تظل الأكثر استهدافًا لإنجاز أنشطة غسيل الأموال فهي مخازن المال أصلًا ويحاول المجرمون تلبيس الأموال القذرة صفة المشروعية من خلال سلسلة من العمليات المصرفية، ويمكن اعتبار الخدمات البنكية المتعددة والمتطورة باستمرار خير السبل لإخفاء المصدر غير الشرعي للمال، رغم وجود وسائل أخرى يقوم بها غاسلوا الأموال كشراء العقارات والأصول الثمينة الأخرى.
ولتقدير حجم المشكلة ولماذا تضافر كل الجهود الدولية في مجال مكافحة غسيل الأموال، لعله من المفيد الذكر أن التقدير الحالي للأموال التي يجري غسلها في أمريكا تتجاوز 100 بليون دولار وفي العالم تتجاوز 300 بليون دولار. وطبقًا لتقرير صادر عن وزارة الداخلية الروسية، فإن في روسيا وحدها 80 ألف عصابة منظمة تعمل في مجالات المخدرات والدعارة وتزوير العملات وغسيل الأموال وغيرها من الأعمال غير المشروعة وتسيطر هذه العصابات على 40 ألف مؤسسة مالية.