الصفحة 9 من 28

نرى في واقع عالمنا أن مصادر الأموال القذرة هي في غالب الأمر ناتجة عن جرائم تقوم بها عصابات ومنظمات إجرام دولية تمتد أنشطتها لعدة دول بل وعدة قارات، مما استدعى في المقابل أن تكون مكافحتها ذات صبغة دولية. ولنأخذ فكرة عن الحجم الدولي للمشكلة سأذكر بعض المعلومات المستقاة من مصادر موثوقة:

-طبقا لمعلومات الأمم المتحدة، فإن العصابات الصينية التي تعرف باسم الترياد وهي تنتشر في كل أنحاء العالم وخاصة حيث توجد جاليات صينية، ويمتد نشاطها من الإبتزاز إلى البغاء والمخدرات وتهريب الأجانب والأسلحة وأعمال الترفيه والإعلام والمصارف، مركزها الرئيسي في هونج كونج، ويقدر دخلها السنوي بأكثر من 200 مليار دولار. بالإضافة إليها فإن هناك العصابات الروسية كالمسماة فوري. ف. زاكوني وقيل أن من الأنشطة الثانوية لإحدى العصابات الروسية أنها تستورد سنويا أكثر من ربع مليون سيارة مسروقة مثلا، ثم هناك عصابات المافيا الإيطالية والياكوزا اليابانية والكوكانين في أمريكا الجنوبية، ومن الثابت أنه يوجد بين هذه المنظمات الإجرامية الدولية تعاون وثيق ومستمر.

-وتقدر الأمم المتحدة أن أكثر من 200.000 طفل يعملون عبيدا في أفريقيا الغربية، وأن عدد الأطفال الذين يعملون بالسخرة في العالم حوالي 250 مليون طفل، وأن مجرمي المتاجرة بالأطفال يبيعون الأطفال بسعر يتجاوز ألف ضعف لما يدفعونه لأهل الطفل للحصول عليه.

وطبقا لدراسة قدمت في ورقة خلفية لمؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة (1995) ، وفي إشارة إلى الفساد تقول: أن لكل رأس عمولة 5% (على الأقل) ، وهذه العمولة من 100 ألف دولار تغري موظفًا صغيرًا، ومن 100 مليون دولار تغري رئيس دولة أو رئيس حكومة. وترتبط في دول أفريقيا (وفي دول أخرى بالطبع) الجريمة المنظمة بأنظمة سياسية، يصبح معها المجرمون حكاما ويصبح الحكام مجرمين دوليين. ورغم أن المتداول في جريمة الفساد أنها ترتكب من المسؤولين والحكام، فمن الطريف أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت