وكما ذكرنا سابقا، فإن جريمة غسيل الأموال يشترك فيها عادة مجموعة من ذوي الخبرة الذين لايألون جهدا ليضعوا سناريوهات جديدة للتنفيذ باستمرار، بحيث تبدو لغير العين البصيرة والخبيرة بأنها عملية تجارية أو مالية عادية، وقد عرضت علي أثناء عملي مسائل عديدة من هذا القبيل وفقني الله في كشف بعض ملابساتها وماتخفيه من محاولات وأساليب مبتكرة ومعقدة وعالية التقنية، وبالتالي فإن مكافحة هذه الجريمة لابد أن يشترك فيها عدة خبرات في مجالات مختلفة وجهود متضافرة في بيئة مهيئة بشكل سليم. ولايكفي في الواقع لكشف هذه الجريمة ومكافحتها الإجراءات والتعليمات التي تضعها الهيئات الرسمية والمصارف المركزية وإنما لابد أن تتوافر دوائر متخصصة في المصارف والمؤسسات المالية تتشكل من أفراد متمرسين من ذوي الخبرة وممن لديهم الحس المهني العالي والإرادة والإيمان بأهمية عملهم وضرورته. ولابد من تطوير هذه الخبرات وتجديدها ورفدها بالمزيد من العناصر المدربة تدريبا جيدا.
ولعله من المفيد أن نذكر أيضا أنه في عدد من الحالات قد تشترك أجهزة رسمية (إستخبارية مثلًا) في عمليات غسيل أموال بهدف تمويل بعض المشاريع الأمنية أو السياسية التي لايمكن لها تمويلها بأسلوب أو بوسيلة رسمية مشروعة، أو قد يشترك فيها أيضا بعض رجال السلطة وفي مواقع مسؤولية مختلفة إما بسبب جشعهم الشخصي أو لتحقيق أهداف سياسية لايستطيعون تمويلها بشكل نظيف، مما يزيد الأمر تعقيدًا.
اتخذت مكافحة غسيل الأموال أساليب وأدوات مختلفة كان من أبرزها:
1 -... تجريم فعل غسيل الأموال وتشريع العقاب الرادع له، وامتد التجريم والعقاب ليشمل المساعدة بأي شكل من الأشكال وكتم المعلومات والإهمال في اتخاذ الإجراءات المطلوبة للكشف عن العمليات المشبوهة، وقد تراوحت العقوبة وشملت في معظم