الحال، ويصرح أمامهم بالقبول، فالمرأة حين يأتيها الخطاب تدعو شاهدين ثم تقرأ عليهما الكتاب وتخبرهم بمضمونه وتصرح بقبولها النكاح، وبذلك يحكم السادة الحنفية أن الشهود سمعوا الإيجاب الذي تضمنه الكتاب، والقبول الذي تلفظت به المرأة.
المناقشة والترجيح:
الراجح من وجهة نظري -والله أعلم- هو مذهب الحنفية الذي يجيز عقد الزواج بالكتابة؛ ذلك أن اعتبارهم مجلس العقد وهو ساعة وصول الخطاب الذي يحمل الإيجاب إلى الطرف الآخر قول سديد؛ لأنها تحقق الموالاة بين الإيجاب والقبول. وفي اعتقادي أن بقية المذاهب تعد وقت تمام العقد حين يصل المكتوب سواء كان عن طريق شخص أو عن طريق الفاكس أو الإنترنت إلى الشخص الذي وجه إليه فيقبله في المجلس فحينئذٍ ينعقد العقد إذا كان بيعًا ويشهد عليه إذا كان نكاحًا، والمتتبع لكتب بقية المذاهب في قضايا البيع ونحوه من العقود يلمس هذا، ولولا ضيق الوقت لنقلت نصوصهم في هذا. ومن أراد التوسع فليرجع إلى المجموع
(9/ 168) ، وفتح العزيز بهامش المجموع (8/ 130) ، وروضة الطالبين (3/ 139) ، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير (3/ 3) ، والخرشي (5/ 5) ، والإنصاف للمرداوي (4/ 260) ، والروض المربع (4/ 328) .
أما قولهم: إن الإشهاد شرط في عقد النكاح فإن الحنفية يقولون بذلك أيضًا لكنهم جعلوا مجلس العقد هو ساعة وصول الخطاب، فإذا