أما عدم رؤية أحدهما للآخر فليس له علاقة بصحة العقود أو عدمها؛ لأن المطلوب في باب العقود سماع الإيجاب والقبول والتقاؤهما، أو إدراكهما بأي وسيلة كانت (
[1] . فالعقد بالمهاتفة كالعقد بين شخصين بعيدين لا يرى أحدهما الآخر، ولكنه يسمعه. يقول الإمام النووي: «لو تناديا وهما متباعدان وتبايعًا صح البيع بلا خلاف» [2] . بالإضافة إلى أن وجود الساتر بين العاقدين -بل بناؤه- لا يؤثر حتى في خيار المجلس [3] فكيف يؤثر في إنشاء العقد! .. ومن جانب آخر، إن الأساس في العقود هو صدور ما يدل على الرضا بصورة واضحة مفهومة كما تدل على ذلك نصوص الفقهاء [4] ، وذلك متحقق في المهاتفة؛ حيث إِن
التعبير يتم من خلال اللفظ الذي هو محل الاتفاق بين الفقهاء، وما الهاتف إلا وسيلة
(1) راجع المجموع (9/ 181) ، القاهرة، دار الطباعة
المنيرية.
(2) مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة السادسة، العدد السادس - جدة / مجمع الفقه الإسلامي - 1410 هـ-1990 م، بحث الدكتور علي محي الدين القرة داغي - ص (929) .
(3) راجع المجموع (9/ 181) .
(4) راجع مبدأ الرضا في العقود (2/ 994) ، فقد أحال على كثير من المراجع الفقهية.