فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 96

أما عدم رؤية أحدهما للآخر فليس له علاقة بصحة العقود أو عدمها؛ لأن المطلوب في باب العقود سماع الإيجاب والقبول والتقاؤهما، أو إدراكهما بأي وسيلة كانت (

[1] . فالعقد بالمهاتفة كالعقد بين شخصين بعيدين لا يرى أحدهما الآخر، ولكنه يسمعه. يقول الإمام النووي: «لو تناديا وهما متباعدان وتبايعًا صح البيع بلا خلاف» [2] . بالإضافة إلى أن وجود الساتر بين العاقدين -بل بناؤه- لا يؤثر حتى في خيار المجلس [3] فكيف يؤثر في إنشاء العقد! .. ومن جانب آخر، إن الأساس في العقود هو صدور ما يدل على الرضا بصورة واضحة مفهومة كما تدل على ذلك نصوص الفقهاء [4] ، وذلك متحقق في المهاتفة؛ حيث إِن

التعبير يتم من خلال اللفظ الذي هو محل الاتفاق بين الفقهاء، وما الهاتف إلا وسيلة

(1) راجع المجموع (9/ 181) ، القاهرة، دار الطباعة

المنيرية.

(2) مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة السادسة، العدد السادس - جدة / مجمع الفقه الإسلامي - 1410 هـ-1990 م، بحث الدكتور علي محي الدين القرة داغي - ص (929) .

(3) راجع المجموع (9/ 181) .

(4) راجع مبدأ الرضا في العقود (2/ 994) ، فقد أحال على كثير من المراجع الفقهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت