يرى كل واحد منهما صاحبه، وإلحاقه به من جميع الوجوه. فإنه -وإن كان قد تم إلحاقه به وإعطاؤه نفس الحكم من حيث ثبوت خيار المجلس للمتعاقدين في العقود التجارية لا يمكننا إعطاؤه نفس الحكم من حيث فترة امتداد هذا الخيار، وجعله باقيًا حتى يتفرق كل المتعاقدين من مكانهما إذا كانا حاضرين، أو حتى يتفرق أحد المتعاقدين عن مكان العقد إذا كانا متباعدين. ذلك لأن هذا قياس مع الفارق؛ إذ إن المتعاقدين الحاضرين موجودان في مكان واحد ويرى كل منهما صاحبه، ويدرك التصرفات الصادرة في بعضها ما يفيد فسخ العقد
وإنهاء الخيار بينهما،
وكذلك الحال بالنسبة للمتباعدين اللذين من خلال جهاز الهاتف الناقل للصوت
فقط هما في مكانين مختلفين، ولا يرى أي منهما صاحبه، ولا يعرف شيئًا عنه ولا يربط بينهما سوى جهاز الهاتف أو ما شابهه. وعليه فإن مجلس العقد المبرم من خلال جهاز الهاتف
أو ما شابهه من أجهزة الاتصال الأخرى ينعقد من حين صدور الإيجاب أثناء المكالمة الهاتفية، وأنه يستمر ويبقى ما دام الكلام موصولًا بينهما، يحق فيه للموجب الرجوع عن إيجابه مادام أنه لم يقترن به قبول الطرف الآخر، ويبقى مجلس العقد قائمًا مادامت المكالمة بينهما مستمرة، فإذا ما انقطعت المكالمة من من قبل أحدهما، أو قطعت من قبل غيرهما، وكان العقد تامًّا اقترن فيه القبول بالإيجاب فإن العقد يكون حينئذ تامًّا ولازما لكلا الطرفين، ولا يحق لأي منهما الرجوع فيه. أما إذا انقطعت المكالمة لأي سبب من الأسباب بعد صدور