الصفحة 1 من 33

دور الإسناد و علم الجرح والتعديل في الحفاظ علي السنة النبوية

د. بشرى محمد أحمد [1]

الحمد لله الذي خص أمة الإسلام بشرف الإسناد، وأقام علماء الإسلام المحدثين حُراسًا أمناء على حفظ حديث خير العباد، نبينا محمد (- صلى الله عليه وسلم -) وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم التناد.

لقد أكرم الله تعالى هذه الأمة المحمدية، بخصائص كثيرة ومزايا وفيرة، منها ما يتعلق بذات الشريعة المطهرة، وألوان العبادات والمعاملات و الطاعات، ومنها ما يتعلق بخدمة الشريعة ونقلها وتبليغها وتدوينها وضبطها وحفظها، وفي كل ناحية من هاتين الناحيتين خصائص كثيرة.

ومن أهم هذه الخصائص للأمة المحمدية خصيصة الإسناد في تبليغ الشريعة المطهرة وعلومها من السلف إلى الخلف فقد كان الإسناد الشرط الأول في كل علم منقول فيها، حتى في الكلمة الواحدة، يتلقاها الخالف عن السالف، واللاحق عن السابق بالإسناد، حتى إذا منَّ الله تعالى على الأمة بتثبيت نصوص الشريعة وعلومها، وأصبحت راسخة البنيان محفوظة من التغيير والتبديل، تسامح العلماء في أمر الإسناد، اعتمادًا منهم على شيوع التدوين وثبوت معالم الدين.

وكذلك مما تفرَّدت به الأمة الإسلامية عن سائر الأمم، علم الجرح والتعديل، الذي تميزت الأمة بتأسيسه وإنشائه والتفنن فيه. وقد أبدع العلماء في الحفاظ علي سنة المصطفي - صلى الله عليه وسلم -) (من التقوّل والدخيل، والمكافحة للدجالين والمشعوذين والخراصين، فكان هو من أكبر النتائج النافعة التي تولدت عن تلك الحملة الضارة علي السنة المطهرة.

والإسناد مصدر من قولك: أسندت الحديث إلى قائله، إذا رفعته إليه بذكر ناقله.

(1) - أستاذ مساعد بقسم الدعوة، مركز الدعوة وتنمية المجتمع، جامعة إفريقيا العالمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت