وهذا النوع من التدليس شر أنواع التدليس، لأن الثقة الأول قد لا يكون معروفًا بالتدليس، ويجده الواقف على السند كذلك بعد التسوية قد رواه عن ثقة آخر فيحكم له بالصحة، وفيه غرور شديد [1] .
والقسم الثاني: هو تدليس الشيوخ وهو أن يروي الراوي عن شيخ حديثًا سمعه منه، فيسميه أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه بما لا يعرف به كي لا يعرف [2] .
والتسمية الثانية: وهو المرسل الخفي وهو أن يروي الراوي عمن لقيه أو عاصره ما لم يسمع منه بلفظ يحتمل الاستماع كـ (قال) ، وحكمه أنَّه ضعيف، لأنه من نوع المنقطع فإذا ظهر انقطاعه فحكمه حكم المنقطع [3] .
أي أن كل راوٍ من رواته اتصف بكونه مسلمًا بالغًا عاقلًا غير فاسق وغير مخروم المروءة [4] .
إن من أصعب الأشياء الوقوف على رسم العدالة فضلًا عن حدها، وقد خاض العلماء في ذلك كثيرًا، فقال بعضهم: العدالة هي ملكة تمنع عن اقتراف الكبائر، وعن فعل صغيرة تُشعر بالخسة كسرقة باقة بقل، وقال بعضهم: من كان الأغلب من أمره الطاعة والمروءة قبلت شهادته وروايته، ومن كان الأغلب من أمره المعصية وخلاف المروءة ردت شهادته وروايته.
وقال الإمام الغزالي: (العدالة في الرواية والشهادة عبارة عن استقامة السيرة في الدين، ويرجع حاصلها إلى هيئة راسخة في النفس تحمل على ملازمة التقوى والمروءة جميعًا، حتى تحصل ثقةالنفوس بصدقة، فلا ثقة بقول من لا يخاف الله تعالى خوفًا وازعًا عن الكذب) [5] .
(1) تيسير مصطلح الحديث، مصدر سابق، ص 81
(2) المصدر نفسه، ص 82
(3) المصدر نفسه، ص 85،86
(4) المصدر نفسه - ص 34
(5) المستصفي، الإمام الغزالي،1/ 157