دعوى في موضوع ما، فعليك إقامة الدليل على صحة المُدَّعي الذي تدَّعيه، وقد عبر عن ذلك الشيخ الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى بقوله: العلم إما نقل مصدق، وإما استدلال محقق) [1] .
وهذا الاهتمام العظيم بالإسناد خاص بأهل السنة، ولم يكن لدى الشيعة الإمامية اهتمام بالإسناد لأنهم يقولون: (إن أحاديثنا كلها قطعية الصدور عن المعصوم، وما كان كذلك فلا يحتاج إلى ملاحظة سنده) [2] وقيل أيضًا: (ولما كان الإمام معصومًا عند الإمامية، فلا مجال للشك فيما يقول) [3] .
وقيل: (إن الاعتقاد بعصمة الأئمة جعل الأحاديث التي تصدر عنهم صحيحة، دون أن يشترطوا إيصال سندها إلى النبي(- صلى الله عليه وسلم -) كما هو الحال عند أهل السنة) [4] .
الإسناد خصيصة فاضلة من خصائص الدين الإسلامي، لم يؤتها أحد من الأمم قبلها، وهو من الدين بموقع عظيم ومكان رفيع، تكاثرت في بيان شأنه وأهميته وفضله كلمات العلماء، وتعددت وتنوعت أقوالهم في تعظيم أمره، ومن أدقها تشخيصًا لموقع الإسناد كلمة الإمام عبد الله بن المبارك رضي الله عنه.
روى الخطيب البغدادي عن عبدان، تلميذ عبد الله بن المبارك، قال: (سمعت عبد الله بن المبارك يقول:(الإسناد عندي من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء) [5] . قال عبدان: ذكر ابن المبارك هذا عند ذكر الزنادقة وما يضعون من الأحاديث.
(1) مقدمة في أصول التفسير، الإمام بن تيمية، ص 55
(2) تنقيح المقال في علم الرجال- عبد الله المامقاني،1/ 177
(3) تاريخ الإمامية وأسلافهم من الشيعة، الدكتور عبد الله فياض، ص 140
(4) المصدر نفسه ص 158
(5) تاريخ بغداد، الخطيب البغدادي، 6/ 166