وساق الحافظ الخطيب البغدادي الخبر التالي بسنده لتفسير كلمة واحدة، قال: (أخبرنا على بن أبي على، أخبرنا محمد بن عبد الرحيم المازني، أخبرنا ابن بكير، أخبرنا ابن قتيبة، قال:(الضيفن) : الذي يجئ مع الضيف ولم يُدع) [1] .
وقد ساق الحافظ ابن الجوز ي الخبر التالي بهذا الإسناد [2] :
(أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن على بن ثابت، قال: أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد الدر بندي، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر الوراق، قال: حدثنا أبو أحمد على بن عبد الله المروزي، قال: حدثنا شهاب بن الحسن العكبري، قال: سمعت الأصمعي يقول سمعت أبان بن جرير يقول، قال المهلب بن أبي صفرة:(يعجبني أن أرى عقل الكريم زائدًا على لسانه، ولا يعجبني أن أرى لسانه زائدًا على عقله) .
فانظر كيف ترى هؤلاء الأئمة الحفاظ ساقوا من أجل الكلمة الواحدة أو الكلمتين ولو كانت حكمة، السطرين والثلاثة والأربعة، ليوردوا الكلمة موردها عن قائلها، فقد كان السند عندهم طريق التلقي والقبول إذا صح المنقول، وبهذه الأمثلة تتضح قيمة الإسناد عند الأسلاف، وشدة التوثق عند المسلمين، في الكلمة تنقل عن الرسول الكريم (- صلى الله عليه وسلم -) ، أو عن عالم من المسلمين أو عن أديب أو شاعر.
فلابد في الكلمة المنقولة من الإسناد الصحيح، لتأخذ حكمها، ولهذا قرروا القاعدة المشهورة التي تقول (إن كنت ناقلًا فالصحة، أو مدعيًا فالدليل) أي إن كنت ناقلًا لكلام خبري فعليك إثبات صحته، أي تصحيح النقل عن قائله وبيان صدق نسبة الكلام إليه، أو كنت مدعيًا
(1) التطفيل وحكايات الطفيليين وأخبارهم، وتوارد كلامهم وأشعارهم ص 65
(2) لمحات من تاريخ السنة وعلوم الحديث، عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب، الطبعة الرابعة، ص 147