وأما السند فهو في اللغة ما استندت عليه من جدار وغيره، وهو في العرف طريق متن الحديث، وسمى سندًا لاعتماد الحفاظ في صحة الحديث وضعفه، وسند الحديث هو ما يذكر قبل المتن، ويقال له: الطريق، لأنه يوصل إلى المقصود هنا وهو الحديث، وقد يقال للطريق الوجه، تقول: هذا حديث لا يُعرف إلا من هذا الوجه.
وأما الإسناد فقد عُرف أنه مصدر أسند، ولذلك لا يثنى ولا يجمع، وكثيرًا ما يراد به السند فيثنى ويجمع، تقول: هذا حديث له إسنادان، وهذا حديث له أسانيد [1] .
إن الإسنادلم يكن يسأل عنه إلا بعد وقوع الفتنة التي حدثت بعد مقتل سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه، وبروز النزاعات، وظهور الزنادقة ومن شابههم في الإغارة على السنة المطهرة.
وعن ضرورة الإسناد، قال التابعي الجليل أبو العالية، رفيع بن مهران الرياحي البصري: (كنا نسمع الرواية عن أصحاب رسول الله(- صلى الله عليه وسلم -) ونحن بالبصرة، فما نرضى حتى نركب إلى المدينة، فنسمعها من أفواههم) [2] .
وقال التابعي الجليل هشام بن عروة: (إذا حدثك رجل بحديث، فقل عمن هذا؟ فإن الرجل يحدث عن آخر دونه في الإتقان والصدق) [3]
وقال الحافظ أبو سعد السمعاني: (وألفاظ رسول الله(- صلى الله عليه وسلم -) لا بد لها من النقل، ولا تعرف صحتها إلا بالإسناد الصحيح، والصحة في الإسناد لا تعرف إلا برواية الثقة عن الثقة والعدل عن العدل) [4] .
وقال التابعي الجليل محمد بن سيرين: (إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم) . [5]
(1) توجيه النظر إلى أصول النظر، الشيخ طاهر الجزائري، مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب، الجزء الأول ص 89 - 90.
(2) الكفاية في علم الرواية، الخطيب البغدادي، ص 403
(3) الجرح والتعديل، ابن أبي حاتم،1/ 1/34
(4) أدب الإملاء والاستملاء، ص 4
(5) الجرح والتعديل ابن أبي حاتم، 1/ 1/51