إن حديث رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) يصلنا عن طريق الرواة، فهم الركيزة الأولي في معرفة صحة الحديث أو عدم صحته، لذلك اهتم علماء الحديث بالرواة، ووضعوا لقبول روايتهم شروطًا دقيقة محكمة تدل علي بعد نظرهم وسداد تفكيرهم، وجودة طريقتهم.
ومن شروط قبول الراوي التي اشترطها العلماء، العدالة: ويعنون بها أن يكون الراوي: مسلمًا، بالغًا، عاقلًا، سليمًا من أسباب الفسق سليمًا من خوارم المروءة. والشرط الثاني: الضبط ويعنون به أن يكون الراوي: غير مخالف للثقات، ولا سييء الحفظ، ولا فاحش الغلط، ولا مغفلًا، ولا كثير الأوهام [1]
ومن أهم الأسس التي قام عليها علم الجرح والتعديل، نقد الرجال وسبر متن الحديث. وهذا العلم هو علم ميزان الرجال، فيبحث فيه عن حال الراوي في نفسه، وفي مروياته، وشيوخه، وتلامذته، وعدالته، وأمانته، وحفظه، ونسيانه وضبطه وتخليطه وضعفه، و قوته وتحمله وأدائه وشبابه وكهولته وشيخوخته وحضره وسفره ومناقبه وحسناته واستنانه وابتداعه وجروحه ومغامزه وهناته وخوارم مروءته وشنائع أخباره ومفترياته، وولادته ووفاته. لذلك جاز الكلام جرحًا وتعديلًا لرواة الحديث، ذكر ذلك الإمام النووي في كتابه رياض الصالحين، [2] فذكر ستة أسباب تباح فيها الغيبة منها تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم وذلك من وجوه منها جرح المجروحين من الرواة والشهود، وذلك جائز بإجماع المسلمين بل واجب للحاجة. ولذلك قال
(1) تيسير مصطلح الحديث، مصدر سابق، ص 146
(2) في باب ما يباح من الغيبة، تحقيق عبد العزيز رباح وأحمد يوسف الرقاق، ط 12، ص 451