الصفحة 14 من 33

ولا يكفي للإنسان العدل اجتناب الكبائر، بل من الصغائر ما يُردُ به كسرقة بصلة وتطفيف في حبة قصدًا، وبالجملة كل ما يدل على ركاكة دينه إلى حد يجترئ فيه على الكذب للأغراض الدنيوية.

وقد شُرط في العدالة التوقي عن بعض المباحات القادحة في المروءة نحو الأكل في الطريق، والبول في الشارع، وصحبة الأرذال، والإفراط في المزاح.

قال بعض العلماء: (العدالة صفة توجب مراعاتها الاحتراز عما يخل بالمروءة عادة ظاهرًا فالمرة الواحدة من صغائر الهفوات وتحريف الكلام لا تخل بالمروءة ظاهرًا، لاحتمال الغلط والنسيان والتأويل، بخلاف ما إذا عرف منه ذلك وتكرر، فيكون الظاهر الإخلال) [1] .

وعرَّف الفيومي المروءة فقال: (هي آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل العادات، يقال مرؤ الإنسان فهو مرئ [2] ، أي ذو مروءة.

وقد اعترض بعض العلماء على إدخال المروءة في حد العدالة، لأن جُلها يرجع إلى مراعاة العادات الجارية بين الناس، وهي مختلفة باختلاف الأزمنة والأمكنة والأجناس، وقد يدخل في المروءة عرفًا ما لا يستحسن في الشرع، ولا يقتضيه الطبع، على أن المروءة من الأمور التي يُعسر معرفة حدها على وجه لا يخفى.

وقال بعض الفقهاء: المروءة صون النفس عن الأدناس، ورفعها عما يشين عند الناس، وقيل سير المرء بسيرة أمثاله في زمانه [3] .

(1) المصباح المنير، الفيومي، في مادة (عدل)

(2) المصدر نفسه في مادة (مرئ)

(3) توجيه النظر إلي أصول الأثر، مصدر سابق، الجزء الأول، ص 98

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت