الصفحة 12 من 33

4/ الحديث المنقطع وهو ما لم يتصل إسناده على أي وجه كان انقطاعه.

يعني أن كل إسناده انقطع من أي مكان كان، سواء أكان الانقطاع من أول الإسناد أو من آخره أو من وسطه، فيدخل فيه، على هذا، المرسل والمعلق والمعضل، لكن علماء المصطلح المتأخرين خصوا المنقطع بما لا تنطبق عليه صورة المرسل أو المعلق أو المعضل [1] ، وحكم المنقطع ضعيف بالاتفاق بين العلماء، وذلك للجهل بحال الراوي المحذوف.

أما النوع الثاني من السقط في الإسناد، وهو السقط الخفي، وهذا لا يدركه إلا الأئمة الحذاق المطلعون على طرق الأحاديث وعلل الأسانيد، وله تسميتان وهما:

التسمية الأولى: المُدْلس وهو إخفاء عيب في الإسناد وتحسين لظاهره. وينقسم إلى قسمين هما:

القسم الأوَّل: تدليس الإسناد وهو أن يروي الراوي عمن قد سمع منه ما لم يسمع منه من غير أن يذكر أنه سمعه منه [2] .

أي أن يروي الراوي عن شيخ قد سمع منه بعض الأحاديث، لكن هذا الحديث الذي دلسه لم يسمعه منه وإنما سمعه من شيخ آخر عنه، فيسقط ذلك الشيخ، ويرويه عنه بلفظ محتمل السماع، كـ (قال) أو (عن) ليوهم غيره أنه سمعه منه.

ونوع آخر من التدليس يسمى بتدليس التسوية وهو نوع من أنواع تدليس الإسناد، وهو رواية الراوي عن شيخه، ثم إسقاط راوٍ ضعيف بين ثقتين لقى أحدهما الآخر، وصورة ذلك أن يروي الراوي حديثًا عن شيخ ثقة، وذلك الثقة يرويه عن ضعيف عن ثقة، ويكون الثقتان قد لقى أحدهما الآخر، فيأتي المدلس الذي سمع الحديث من الثقة الأول فيسقط الضعيف الذي في السند، ويجعل الإسناد عن شيخه الثقة عن الثقة الثاني بلفظ محتمل، فيسوي الإسناد كله ثقات،

(1) انظر تيسير مصطلح الحديث، مصدر سابق، ص 77، 78

(2) شرح ألفية العراقي، ج 1، ص 180

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت