الأول: أنه يقبل التعديل من غير ذكر سببه، لان أسبابه كثيرة فيثقل ذكرها، فإن ذلك يحوج المعدل إلي أن يقول: (ليس يفعل كذا ولا كذا) ويعدُّ ما يجب تركه، (ويفعل كذا وكذا) فيعدُّ ما يجب عليه فعله.
وأما الجرح فإنه لا يقبل إلا مفسرًا مبينًا سبب الجرح، لأن الجرح يحصل بأمر واحد، فلا يشق ذكره، ولأن الناس مختلفون في أسباب الجرح، فيطلق أحدهم الجرح بناءً علي ما اعتقده جرحًا وليس بجرح في نفس الأمر، فلا بد من بيان سببه ليظهر أهو فادح أم لا.
القول الثاني: عكس القول الأول، وهو أنه يجب بيان سبب العدالة، ولا يجب بيان أسباب الجرح. لأن أسباب العدالة يكثر التصنع فيها فيجب بيانها، بخلاف أسباب الجرح.
القول الثالث: أنه لا بد من ذكر سبب الجرح والعدالة كليهما.
القول الرابع: عكسُه، وهو أنه: لا يجب بيان سبب كل منهما، إذا كان الجارح والمعدل عارفًا بصيرًا بأسبابهما.
قال الزين العراقي [1] في (شرح ألفيته) ، في الأقوال الأربعة [2] : في القول الأول: إنه الصحيح المشهور. وفي القول الثاني: حكاه صاحب المحصول وغيره، ونقله إمام الحرمين في (البرهان) والغزالي في (المنخول) .
وفي القول الثالث: حكاه الخطيب والأصوليين.
وفي القول الرابع: هو اختيار القاضي أبي بكر الباقلاني، ونقله عن الجمهور، فقال: قال الجمهور من أهل العلم: إذا جرح من لا يعرف الجرح يجب الكشف عن ذلك، ولم يوجبوا ذلك علي
(1) هو الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين أبو الفضل العراقي المصري، المتوفي سنة 806 هـ. وترجمته في الضوء اللامع للسخاوي.
(2) 1: 300، 304 - من طبعة فاس المطبوعة سنة 1354 هـ في ثلاثة أجزاء كبيرة.