فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 55

عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين, وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إنّ ربك لسريع العقاب وإنّه لغفور رحيم )) الأعراف 166 - 167.

وقال بعض المفسرون رحمهم الله بأنّ المقصود سوء العذاب هو دفع الجزية للمسلمين إلى يوم القيامة لأنّ الأمة المحمدية باقية إلى يوم القيامة , وقال مفسرون آخرون بأنّ العذاب لا يقتصر على دفع الجزية وإنما يشمل الكثير من أصناف العذاب لعموم الآية الكريمة, وقال البعض الآخر إنّ هذه الآية عامة لا تخص الأمة المحمدية فقط والعذاب لا يشمل دفع الجزية فحسب, بل قد يسلّط الله على اليهود من يظلمهم و يعذّبهم سواء من المسلمين أم من غير المسلمين , ولعلّ هذا التفسير هو الأرجح والأقرب إلى الصحة والله تعالى أعلم.

وفي الآية السابقة بشارة للمسلمين المستضعفين في فلسطين وجنوب لبنان وفي جميع أنحاء العالم الإسلامي بأنّ الله عزّ وجلّ لن يترك اليهود وظلمهم سدى لا والله, بل سيعاقبهم على أفعالهم السيئة في الدنيا قبل الآخرة , وكم أتمنّى من الله أن لا تدركني منيتي قبل أن أشفي صدري من أولئك اليهود المجرمين مغتصبي النساء وقاتلي الرجال والله على كل شيء قدير.

وقد يسأل سائل فيقول:

هل من تفسير واقعي للآية السابقة في ظل الظروف السياسية الحالية وخصوصًا أنّ إسرائيل هي من يعتدي على المسلمين في جنوب لبنان وفلسطين وفي المناطق الأخرى من العالم الإسلامي؟

الإجابة: صحيح أنّ المسلمين اليوم في فلسطين وجنوب لبنان والجولان وغيرها يتعرضون لاعتداءات من اليهود الصهاينة لعنهم الله ولكن هذا لا يعني مطلقًا أن اليهود في إسرائيل يعيشون حياة سعيدة لا بل هناك المقاومة الإسلامية حماس وحزب الله وغيرهم من يسومهم سوء العذاب صباحًا ومساءً فيكفي تهديد واحد من حسن نصر الله- نصره الله- أو من قادة حماس حتى يجعل الصهاينة لا ينامون الليل ولا يرتاحون طول النهار , و في المقابل تصريحات وتهديدات أولمرت وبوش وغيرهم لا تزيد المسلمين إلا قوة ونشاط هذا من جهة أولى ومن جهة ثانية يجب أن ندرك أنّ ما يصيب المسلمين أحيانًا من قتل وتشريد ما هو إلا بلاء من الله عزّ وجلّ ليرفع المسلمين وليطهّرهم من الخطايا وذلك تصديقًا لقوله صلى الله عليه وسلم (( عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ, فَكَانَ خَيْرًا لَهُ, وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ) )رواه مسلم في صحيحه,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت