فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 55

أصول التعامل مع اليهود وهذه الآية تحدّثت عن اليهود بشكل مطلق ومن قواعد الفقه (( أنّ المطلق يجري على إطلاقه ما لم يقيّد بنص ) ).

و قد يقول البعض نحن نخشى على أنفسنا من الصهاينة المعتدين ولا نخشى على أنفسنا من اليهود أنفسهم لأنّه هناك فرق بين اليهودي والصهيوني؟

نجيب على هؤلاء الأخوة: بأنّ الآية الكريمة أطلقت اللفظ على جميع اليهود ولم تميّز بينهم بل تحدّثت بشكل مطلق, والمسلم مطالب بالإيمان والتسليم المطلق لكل ما ورد في كتاب الله وسنّة رسول الله عليه الصلاة والسلام, ولا يفهم من الآية السابقة أن نضمر الكراهية والعداء لكل يهودي على وجه الأرض لا وألف لا لأنّ الإسلام دين التقريب ودين الألفة ودين المحبة و الإخاء وإنّما الحذر والحيطة واليقظة هي الطابع الأساسي الذي يجب أن يحكم العلاقة بين المسلمين واليهود.

و إنّ ما نراه اليوم من تمييع لقضية الصراع الإسلامي اليهودي وتحويلها إلى صراع إقليمي يخص فقط بعض الدول المحيطة بفلسطين, أو تحويلها إلى صراع عربي صهيوني أو ما شابه ذلك ... ما هي إلا محاولة فاشلة لأنّ أي مسلم يقرأ القرآن ويؤمن به ويصدّق به سوف يدرك أنّ الصراع مع اليهود هو صراع وجود وصراع مبدأ وصراع حق وحقيقة.

فيقول الله تعالى (( وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون ) )الأعراف 137, قال الحسن البصري وقتادة رضي الله عنهما - وهما من أئمة التابعين رضي الله عنهم- أن ّ المقصود بقوله تعالى (( ... مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها ... ) )هي الشام فالأرض المباركة حسب رأي بعض العلماء هي الشام وقيل أيضًا هي الشام ومصر , وقيل أيضًا أنّ الأرض المباركة التي حكمها بني إسرائيل هي الأرض بصفة عامة لأنّ داود وسليمان عليهما السلام كانا من أنبياء بني إسرائيل وحكما جميع الأرض.

إذًا فالقرآن الكريم يثبت أنه كان لليهود وجود في الشام وطبعًا في فلسطين لأنّها جزء من بلاد الشام, لكن هذا لا يعني أنّ الشام ومصر هما حق لليهود أو أنّها ملكًا قديمًا أزليًا لهم وذلك لعدّة أسباب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت