بينما ما يصيب اليهود الصهاينة من قتل وتدمير ما هو إلا انتقامًا من الله وذلك تصديقًا لقوله تعالى في الآية السابقة وشتّان بين البلاء وبين العقوبة فقتلانا في الجنّة وقتلا اليهود الصهاينة في الدرك الأسفل من النار هم و أتباعهم وأعوانهم المنافقين من المسلمين وغير المسلمين إلى جهنم و بئس المصير.
هذه الحقيقة- إفساد بني إسرائيل في الأرض مرتين- ثابتة في التوراة عند اليهود لأنّ المقصود بالكتاب هو التوراة و هي ثابته أيضًا في القرآن الكريم في سورة الإسراء بقوله تعالى (( و قضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا * فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا * ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا * إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا * عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ) )الإسراء 4 - 8.
وإن قضاء الله على بني إسرائيل بالإفساد مرتين ليس قضاء قهر وإلزام, وإنما هو إخبار من الله تعالى بما سيكون منهم حسب ما وقع في علمه الإلهي الأزلي.
و قد حدث خلاف كبير في تفسير الآيات السابقة ومن هذه التفاسير:
الرأي الأوّل: ومضمونه: اعتبر أصحاب هذا الرأي أنّ الفساد الأول والثاني قد وقعا قبل الإسلام فالإفساد الأوّل: هو قتل نبي الله زكريا عليه السلام ,والإفساد الثاني هو قتل يحيى عليه السلام وقد سلّط الله عليهم بعد الإفساد الأول بختنصر ملك بابل فقتل منهم سبعين ألفا حتى كاد يفنيهم هو وجنوده, و بعد الإفساد الثاني سلّط الله على بني إسرائيل مجوس الفرس فشردوهم في الأرض وقتلوهم ودمروا مملكتهم تدميرا. (انظر صفوة التفاسير لمحمد علي الصابوني) , و قد رحم الله اليهود بعد القتل والتشريد الثاني الذي أعقب الإفساد الثاني ولكنهم عادوا إلى الإفساد والظلم فسلّط الله عليهم محمد وأصحابه عليه وعلى آله