كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين )) البقرة 89. وهذه الآية نزلت في اليهود والأنصار, فاليهود هم من جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم من التوراة , والّذين كفروا هم الأوس والخزرج ممن كان يشرك بالله فلعن الله اليهود لعدم إتباعهم للرسول عليه الصلاة والسلام.
لذلك يجب علينا أن ندرك ونؤمن بأنّ اليهود يعرفون الرسول عليه و على آله الصلاة والسلام ويعلمون بأنّ النصر في النهاية سوف يكون للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وبأن المسلمين سوف يقتلون اليهود وأنّه لن يترك الله شجر ولا حجر إلا وأنبأنا عن مكان اليهود المعتدين ليقتلهم المسلمين.
وكما علم اليهود سابقًا بظهور وصفات الرسول عليه الصلاة والسلام وأنكروها فإنهم يعلمون بظهور المهدي رجل آخر الزمان ويدركون بأنّ نصر أمة محمد عليه الصلاة والسلام سوف يكون على يديه مهما طال الزمن.
6 -حب الحياة حبًا جمًا وكراهة الموت: فيقول الله عز وجل في محكم تنزيله واصفًا حال اليهود
(( إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين, ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين ,ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون البقرة ) )94 - 96 البقرة.
فاليهود قوم الكذب والضلال دومًا يدّعون بأنهم شعب الله المختار وأنهم أفضل الأمم السابقة واللاحقة, ولكنّ الله عز وجل يقيم عليهم الحجة ويكشف كذبهم وضلالهم ويبين حقيقتهم فالإنسان الذي يوقن بأنّ له في الآخرة مكانة عظيمة وفوز ورضوان وجنّات تجري من تحتها الأنهار لا ترتعد فرائصه من الموت , بل على العكس فإنّه يجد في الآخرة وفي لقاء الله عزّ وجلّ راحة لنفسه من هموم ومتاعب الدنيا فالدنيا دار عمل بلا حساب والآخرة دار عطاء بلا عمل , بينما اليهود يدّعون بأنّ الآخرة لهم خالصة من دون الناس ومع ذلك تراهم يخافون من الموت خوف الغزال من الليث الجائع لأنهم في صميم أنفسهم يعلمون أنّهم لكاذبون ويعلمون بأنهم ضالون قتلوا الأنبياء والرسل, لذلك فإنّ أكثر ما يخيف اليهود هو كلمة الموت وكل واحد منهم يرغب لو يدفع كل ثروته في سبيل أن يعيش ولو ليوم واحد فوق