نراهم اختلفوا وتراجعوا عن ذلك خوفًا من المسلمين وحبًا لدنياهم الزائفة وكراهة للموت كما مرّ معنا.
وقد يسأل سائل: إن كان الله عز وجلّ بينّ بأنّه لن يُمكِّن اليهود من القيام بحرب شاملة على المسلمين فما تفسير الاعتداءات التي يقوم بها اليهود على شعبنا في فلسطين والجولان ولبنان؟ وهل هذه الاعتداءات تتناقض مع ما ورد في الآية الكريمة ونحن نؤمن بما أنزل الله تعالى إيمانًا مطلقًا لا ريب فيه؟
الجواب: إنّ الآية السابقة تتحدث عن حرب شاملة ينوي أن يقوم بها اليهود ضد المسلمين أمّا عن التحرشات والاعتداءات التي تقوم بها إسرائيل اليوم وبشكل متكرر فلا تدخل ضمن نطاق هذه الآية ويجب علينا معرفة أحكام ألفاظ القرآن بشكل جيد , لمعرفة المراد من الآيات الكريمة ولنعرف العام منها عن الخاص والمطلق عن المقيد , ومثال ذلك قوله تعالى (( يا أيّها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين ) )المائدة 67, فوضعت هذه الآية أصلًا من أصول الإسلام وخاصية من خصائص رسولنا الكريم فديته بأبي وأمي ألا وهو: عدم تمكُّن الناس من قتل الرسول عليه الصلاة والسلام فالواقع العملي يثبت أنّ معنى العصمة التي أعطاها الله عز وجل لنبيه هي عدم تمكين الناس من قتله عليه الصلاة والسلام.
ولكن هذا لا ينفي تعرُّض الرسول عليه الصلاة والسلام لبعض الاعتداءات في المعارك وفي حياته اليومية كما كان يحدث في أغلب المعارك فما من معركة خاضها الرسول عليه الصلاة والسلام إلا وسال دمه الطاهر الزكي في سبيل الله.
إذًا الخلاصة التي يجب معرفتها: هي أنّ الله عزّ وجلّ لن يمكّن اليهود من القيام بمعركة شاملة ضد المسلمين يستأصلونهم بها ولكن هذا لا يمنع قيام اليهود لعنهم الله من القيام ببعض التحرشات والاعتداءات.
9 -اليهود قوم لا ينهى بعضهم بعضا عن المنكر الذي يقترفونه وهذه من أسوء الأعمال التي تغضب الله عزّ وجلّ: إن من أبرز مساوئ اليهود لعنهم الله هو عدم التناهي عن المنكر فالله عز وجل يقول في محكم تنزيله واصفًا حال اليهود من قديم الزمن (( لُعِنَ الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ,كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا