وإنّ من يقرأ سورة البقرة قراءة المتفكّر وقراءة المتبصّر في دينه ويفهم قصّة بني إسرائيل مع البقرة يستنتج بأنّ اليهود قوم متنطّعون يعقّدون الأمور كثيرًا, مما جعل الأحكام الخاصة باليهود أحكامًا قاسية تتناسب مع طبيعتهم المجرمة, فمثلًا عندما عبد اليهود العجل من دون الله الواحد القهّار وأرادوا التوبة فكان من شروط التوبة عليهم هو أن يقتل بعضهم بعضا لقوله تعالى (( وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنّكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم ) )البقرة 54 , ويذكر المفسّرون بأنّه في يوم واحد قتل من بني إسرائيل سبعون ألفًا ممن تاب إلى الله تعالى عن عبادة العجل.
لذا فالدين الذي جاء به محمد- فديته بروحي وأبي وأمي - عليه وعلى آله الصلاة والسلام هو دين سهل بسيط جاء ليرفع الإصر والأغلال عن اليهود فيقول الله عزّ وجلّ في محكم تنزيله (( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون ) )الأعراف 157.
لذلك فواجب على الدعاة و الخطباء والوعّاظ أن ييسروا ولا يعسروا ويبشروا ولا ينفروا فمن إحدى صفات نبينا الكريم في التوراة والإنجيل أنه جاء ليضع الإصر والأغلال عن البشرية ولعلّ الله يوفقني ويكرمني بالحديث عن سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم في المحاضرة القادمة التي ستكون إن شاء الله بعنوان"هذا هو نبيكم يا شباب".
نتيجة لطغيان اليهود و لظلمهم ولتجاوزهم حدود الله عزّ وجلّ فإن الله عزّ وجلّ توعّدهم بأن يسلّط عليهم من يعذبهم ومن يذللهم ومن يطأ رقابهم على مر الزمان منذ عهد موسى عليه السلام وحتى اليوم الحالي فيقول الله تعالى (( فلما عتوا عن ما نهوا