الصلاة والسلام فقتلوا من اليهود الظالمين الكثير وشرّدوا منهم الكثير وفرضوا الجزية على كثير (انظر تفسير الجلالين) .
الرأي الثاني: ومضمونه: اعتبر أصحاب هذا الرأي أنّ الإفساد الأوّل قد وقع قبل الإسلام والإفساد الثاني سوف يقع في الإسلام:
فالفساد الأول والعلو الأول (حسب تفسير الشيخ عبدا لكريم الخطيب (:قام المفسر عبد الكريم الخطيب في كتابه(التفسير القرآني للقرآن) بإيضاح كافة الالتباسات - فيما يرى حول الفسادين و العلوين لبني إسرائيل بالحجة البينة ونورد هنا النص وذلك لأهميته في إيضاح معاني هذه الآيات فقد حكم الله سبحانه وتعالى عليهم أن يفسدوا في الأرض مرتين - وهو قضاء لا مرد له - ولهذا جاء الفعل مؤكدا (( لَتُفْسِدُنَّ ) ).. و ذلك لأنّهم واقعون تحت هذا القضاء الذي لا يرد ... والفساد الذي ينضح من كيان بني إسرائيل هو فساد يجئ عن بطر وكبر وكفر بنعم الله التي يفيضها عليهم, ولهذا جاء قوله تعالى (( وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ) )مطوفًا على هذا الفساد مؤكدًا لتأكيده حيث أنه كائن منه ومتولد من كيانه فهو علو فاسد نتاج غرس فاسد، فهم إنما يفسدون حين يمكن الله لهم في الأرض ويفيض عليهم الكثير من نعمه ... ويرى الزمخشرى أن المراد بالكتاب هو التوراة متابعا في هذا من سبقه من المفسرين وقد تبعه على هذا الرأي من جاء بعده ... وفى قوله تعالى (( لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ ) )خبر محقق بأن الإفساد الذي يقع من القوم سيكون مرتين يقعان على امتداد حياة بني إسرائيل في هذه الأرض ... والذي ينظر في قوله تعالى (( لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ) )يرى إن الإفساد الذي يقع من بني إسرائيل مصاحب لصفة دالة عليه ... وهى أن يكونوا في حال هم فيها أصحاب قوة متمكنة وسلطان ظاهر وعلو في الأرض وأن هذا السلطان الظاهر لهم ... إنما هو نعم مستنبته في أرض فاسدة ... ومن هنا يكون البناء الذي أقاموا منه سلطانا ... هو بناء فاسد يحمل في كيانه معاول هدمه وتدميره.
و يوضح الأستاذ عبد الكريم الخطيب الفساد الأول - في رأيه - كما يلي: فإذا نظرنا إلى بني إسرائيل ... نجد أن تاريخ القوم يحدث على أنّهم قد كانوا على تلك الصفة بعد سليمان عليه السلام الذي أقام لهم دولة وأنشأ فيهم ملكًا واسعًا