الصفحة 3 من 27

أولًا: نبذه تاريخية عن الوقف فىة مصر

لقد عرفت مصر الوقف بصفتها دولة إسلامية منذ دخول الإسلام إليها وتزايد حجمه إلى درجة كبيرة على مر الأيام وتكفى الإشارة هنا إلى أن في وقت من الأوقات كانت نسبة 40% من جملة أراضى مصر الزراعية [1] موقوفة فضلًا على العديد من العقارات المبنية وبعض المنقولات وشمل الوقف العديد من جهات البر مثل الدعوة الإسلامية والتعليم والصحة والرعاية الاجتماعية والمياه ورعاية الحيوانات وغيرها.

وكان العمل يسير في تنظيم هذه الأوقاف على الأحكام الفقهية المنظمة للوقف ولم يتم تقنين الوقف لأن التراث الفقهى كان المرجع الأساسى الذى يستند إليه المسلمون في إنشاء الوقف وإداراته وكان القضاة يرجعون إليه فيما يعرض عليهم من منازعات أو قضايا للفصل فيها [2] وظل الأمر كذلك حتى صدور قانون نامة للأوقاف بمصر عام 1525 م.

أما عن الجهة المكلفة بإدارة الأوقاف وكيفية الإدارة، فإنه جريًا على القواعد الفقهية كان يتولى الإدارة الواقف نفسه أو من يعينه ناظرًا للوقف، ولكن عندما تولى توبة بن نمر قضاء مصر (115 - 120 هـ= 723 - 728 م) فى زمن خلافة هشام بن عبد الملك تغير الأمر حيث لما تولى توبة القضاء قال ما أرى مرجع هذه الصدقات إلا إلى الفقراء والمساكين، فأرى أن أضع يدى عليها حفظًا لها من التواء - الضياع والهلاك - والتوارث فلم يمت توبه حتى صار للاحباس ديوانًا عظيمًا [3] ، ومن ذلك التاريخ أصبحت الأوقاف في مصر تابعة للقضاء الشرعى. حيث أصبحت إدارة الأوقاف مسئولية مشتركة بين القضاء الذى له الإشراف العام والحكومة ممثلة في ديوان الأوقاف الذى يتولى الإدارة الفعلية ذاتيًا أو بواسطة النظار

(1) خلوصى محمد خلوصى - رئيس هيئة الأوقاف المصرية - «المشكلات التى تواجه مؤسسات الوقف المعاصرة (تجربة هيئة الأوقاف المصرية) » بحث مقدم للحلقة النقاشية حول: «القضايا المستجدة في الوقف» المنعقدة بمركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامى بجامعة الأزهر أكتوبر 2002 م، ص

(2) عطية فتحى الويشى «أحكام الوقف وحركة التقنين في دول العالم الإسلامى المعاصر» الأمانة العامة للأوقاف بالكويت 2002 م، ص 39.

(3) محمد محمد أمين «الأوقاف والحياة الاجتماعية في مصر» دار النهضة العربية بالقاهرة 1980 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت