فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 43

عامر بن ربيعة، وخارجة بن زيد، فدخلوا، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنما دعوتكم لأمر تؤجرون عليه، وتكونون فيه أعوانًا على الحق، ما أريد أن أقطع أمرًا إلا برأيكم أو برأي من حضر منكم، فإن رأيتم أحدًا استعدى أو بلغكم عن عامل لي ظلامة، فأحَرِّجُ على من بلغه ذلك إلا بلغني، فجزوه خيرًا وانصرفوا. المنتظم في تاريخ الأمم والملوك 6/ 278.

وقال العلامة ابن القيم: [ ... ولهذا كان من سداد الرأي وإصابته أن يكون شورى بين أهله ولا ينفرد به واحد وقد مدح الله سبحانه المؤمنين بكون أمرهم شورى بينهم وكانت النازلة إذا نزلت بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليس عنده فيها نصٌ عن الله ولا عن رسوله، جمع لها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جعلها شورى بينهم. قال البخاري حدثنا سنيد حدثنا يزيد عن العوام بن حوشب عن المسيب بن رافع قال كان إذا جاءه الشيء من القضاء ليس في الكتاب ولا في السنة سمَّى صوافي الأمر فرفع إليهم فجمع له أهل العلم فإذا اجتمع عليه رأيهم فهو الحق. وقال محمد بن سليمان الباغندي حدثنا عبد الرحمن بن يونس حدثنا عمر بن أيوب أخبرنا عيسى بن المسيب عن عامر عن شريح القاضي قال: قال لي عمر بن الخطاب أن اقض بما استبان لك من قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم تعلم كل أقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاقض بما استبان لك من أئمة المهتدين، فإن لم تعلم كل ما قضت به أئمة المهتدين، فاجتهد رأيك واستشر أهل العلم والصلاح] إعلام الموقعين 2/ 156 - 157، نقلًا عن يسألونك، الجزء الرابع عشر، الأستاذ الدكتور حسام الدين عفانة، ص 307 - 310.

يقول د. أحمد الكردي مبينًا حكم التزام الهيئات الشرعية بقرارات المجامع الفقهي: [المجامع الفقهية نعمة امتن الله تعالى بها على أمتنا الإسلامية في العصر الحديث، حيث قل المجتهدون أو ندروا، وتفاقمت المسائل المستجدة في عالم الفقه الإسلامي عامة، والفقه الاقتصادي خاصة، وعرضت علينا عقود وتصرفات اقتصادية لم تألفها أمتنا، ولم يبحث فيها فقهاؤنا السابقون، على اهتمامهم بكل مسائل الفقه المعروض والمتوقع، وقد اختلف فيها الفقهاء المعاصرون اختلافًا كبيرًا، فكان وجود المجامع الفقهية المخلَُِِِّّّص الأساس من اختلاف الفقهاء في هذه الأمور المستجدة، ولكن على أهمية هذه المجامع، ورجحان فتاواها وقراراتها التي اتخذتها وتتخذها سنة بعد سنة، لم يقل أحد بإلزاميتها لجميع المسلمين، فلا إلزام إلا فيما ورد فيه نص شرعي من القرآن أو السنة، أو أجمع عليه الفقهاء من غير مخالف فيهم، سواء كان إجماعًا قوليًا -كما يتفق عليه الجميع- أو إجماعًا سكوتيًا كما يقول به البعض، وقرارات المجامع الفقهية لم ترق إلى رتبة أيٍ من هذين النوعين من الإجماع، ولذلك يجب علينا أن نقرر أنها غير ملزمةٍ لأحدٍ من المسلمين ولو صدرت بإجماع الباحثين في المجمع، ومن باب أولى إذا صدرت بالأكثرية، ولا يعني هذا عدم أهميتها، أو عدم ضرورة الرجوع إليها، بل الواجب - في نظري - على كل فقيه معاصر، سواء كان منفردًا أو عضوًا في هيئة شرعية، أن لا يبت في موضوع مستجد لم ينقل في المذاهب الأربعة فيه قول أو رأي، وقد عرض على أحد المجامع الفقهية المعتمدة، وصدر فيه فتوى أو قرار بالإجماع أو بالأكثرية منه، أن لا يبت فيه قبل أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت