فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 43

ينظر في قرار وفتوى هذا المجمع، وينظر في البحوث المقدمة إليه في الموضوع، ثم يتخذ قراره بعد ذلك، موافقًا أو مخالفًا لقرار أو فتوى المجمع، وذلك من باب قوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} سورة آل عمران: من الآية 159. وبالتالي فإن علينا أن نستنير بما ذهبت إليه المجامع الفقهية دون أن يكون ذلك ملزمًا لنا إلزامًا لا يجوز الخروج عليه، وهو ما تقوم به عامة الهيئات الشرعية في المؤسسات الاقتصادية الإسلامية، ولكن من حيث الواقع فإن عامة ما تذهب إليه المجامع الفقهية ملتزم غالبًا لدى هذه الهيئات.] هيئات الفتوى والرقابة الشرعية والتدقيق الشرعي للمؤسسات المالية الإسلامية، ص 4، أ. د. أحمد الحجي الكردي، بحث مقدم لمؤتمر المصارف الإسلامية الواقع والمأمول، عام 2009 م.

ومما يؤكد أهمية الاجتهاد الجماعي في عصرنا الحاضر أنه أقدر على تقديم الحلول للمشكلات المعاصرة، وهذا الأمر جِدُ ظاهرٍ من خلال قرارات المجامع الفقهية التي عالجت كثيرًا من القضايا الفقهية المعاصرة، مثل قضايا المصارف الإسلامية والتأمين التعاوني والقضايا الطبية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها.

وتأسيسًا على ما سبق فإن القرارات التي تصدر عن المجامع الفقهية والهيئات العلمية المعتبرة، ينبغي أن تقدم على الآراء الفردية، وهذا من ضمن أسس المنهج الذي تسير عليه هيئة الرقابة الشرعية للبنك الإسلامي الفلسطيني فإنها تعتدُّ كثيرًا بما تصدره المجامع الفقهية، وتعتمد عليها في قراراتها، لأنها أكثر دقةً وإصابةً من الاجتهاد الفردي، كما أن فيها تحقيقًا لمبدأ الشورى في الاجتهاد كما ذكرت سابقًا. وإن كانت تلك القرارات تفتقد لصفة الإلزام كما سبق.

وهذه المجامع الفقهية والهيئات العلمية المعتبرة هي:

أولًا: مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي ومقره في جدة بالمملكة العربية السعودية، وهو أهم المجامع الفقهية وأنشطها. وأعضاؤه من الفقهاء والعلماء والمفكرين في شتى مجالات المعرفة من فقهية وثقافية وعلمية واقتصادية من أنحاء العالم الإسلامي.

ثانيًا: المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي ومقره في مكة المكرمة. وهو عبارة عن هيئة علمية إسلامية ذات شخصية اعتبارية مستقلة، داخل إطار رابطة العالم الإسلامي، مكونة من مجموعة مختارة من فقهاء الأمة الإسلامية وعلمائها.

ثالثًا: هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، وهي هيئة علمية تتكون من كبار العلماء في المملكة العربية السعودية المتخصصين في الشريعة الإسلامية وهي أكبر هيئة علمية في المملكة.

رابعًا: مجمع الفقه الإسلامي في الهند أنشأ سنة 1989 م تحت إشراف كبار علماء الهند المسلمين.

خامسًا: مجمع فقهاء الشريعة في أمريكا وهو مؤسسة علمية تتكون من مجموعة مختارة من فقهاء الأمة الإسلامية وعلمائها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت