ثابت من الصحابة رضي الله عنهم، وبه قال إبراهيم النخعي وأبو ثور وابن سيرين، وزفر بن الهذيل من الحنفية، وهو رواية عند الحنابلة، وقد اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وأجازه ابن عابدين من فقهاء الحنفية المتأخرين.
ويدل على الجواز ما ورد في الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر بإخراج بني النضير جاءه ناس فقالوا: يا نبي الله إنك أمرت بإخراجنا ولنا على الناس ديون لم تحل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ضعوا وتعجلوا) رواه الطبراني والحاكم وإسناده حسن كما قال العلامة ابن القيم والحاكم.
ومسألة"ضع وتعجل"تعتبر من قبيل الصلح وليس فيها مخالفة لقواعد الشريعة وأصولها بل حكمة الشرع ومصالح المكلفين تقتضي أن المدين والدائن قد اتفقا وتراضيا على أن يتنازل الأول عن الأجل والدائن عن بعض حقه فهي من قبيل الصلح، والصلح جائزٌ بين المسلمين إلا صلحًا أحل حرامًا وحرم حلالًا.
وأجازت اللجنة الدائمة للإفتاء السعودية مسألة ضع وتعجل فقد ورد في فتاوى اللجنة الدائمة: [هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، والصحيح من قوليهم جواز الوضع والتعجيل وهو رواية عن الإمام أحمد واختيار الشيخين ابن تيمية وابن القيم ومنسوب إلى ابن عباس رضي الله عنهما ... اهـ] فتاوى اللجنة 13/ 168.
وكذلك أجازها مجمع الفقه الإسلامي الدولي فقد جاء في قرار المجمع الفقهي: [(الحطيطة من الدين المؤجل، لأجل تعجيله، سواء أكانت بطلب الدائن أو المدين"ضع وتعجل"جائزة شرعًا، لا تدخل في الربا المحرم إذا لم تكن بناء على اتفاق مسبق، وما دامت العلاقة بين الدائن والمدين ثنائية. فإذا دخل بينهما طرف ثالث لم تجز، لأنها تأخذ عندئذ حكم حسم الأوراق التجارية]
ضوابط السداد المبكر هي:
1.أن لا ينص في العقد على ذلك، وألا يكون هنالك ارتباط شفوي عند العقد أو بعده وإنما يكون بإرادة منفردة من البنك أي دون شرط ملفوظ أو ملحوظ.
2.أن تكون إعادة الأرباح أو جزء منها من قبل البنك على سبيل التبرع دون إلزام.
3.أن يتم وضع سياسة عامة للبنك تطبق في كل حالات السداد المبكر دون اتفاق مع العملاء على ذلك ولا بأس إن علم العملاء مسبقًا بذلك بشرط أن لا يكونوا طرفًا فيها ولا يطلب منهم الموافقة عليها.
4.إذا كان هنالك حالات خاصة لتحصيل ديون البنك قبل موعدها من العملاء ويرفض العملاء السداد المبكر إلا إذا حصلوا على حسم معقول فيجوز الاتفاق مع العميل على السداد المبكر وذلك بشكل فردي.
والله الهادي إلى سواء السبيل
السادس عشر من ربيع الثاني 1431 هـ
وفق 1/ 4/2010 م