الصفحة 12 من 42

ومن الناحية الاجتماعية لم يعد يسمح للأفراد بالاتفاق أو بالتعاقد على أشياء قد تخالف النظام العام والآداب أو مقتضيات الخطة الاقتصادية أو الاتجاه العام للمجتمع، فالصالح العام يعلو المصلحة الفردية [1] .

فحرية التعاقد قد لم تعد مبدأً مطلقًا، فقد يأتي القانون ويجبر الفرد على إبرام تعاقد معين أو يحرمه من تعاقد يريده [2] .

وكذلك لم تعد الإرادة حرة في تحديد مضمون الالتزامات العقدية، فقد أصبح الآن تدخل المشرع في تحديد هذا المضمون أمرًا عاديًا.

كما لم تعد إرادة الأفراد حرة في إنهاء العقد بالاتفاق أو في تعديله، لذلك فقد يتدخل القانون ويضع تنظيمًا معينًا لعقد من العقود، بحيث لا يجوز لإرادة الأفراد الخروج على هذا التنظيم بالتعديل،"فالصالح العام يخول الدولة أن تتدخل لإقامة مساواة حقيقية بين المتعاقدين، لمنع تحكم فريق بالاستناد إلى قوة اقتصادية جبارة أو الاستفادة من ظروف العرض والطلب المواتية وتطبيقًا لهذا المذهب صدرت في مختلف الدول قوانين تجبر الملاك على التأجير بأجر معين، وتقرر تجديد عقود الإيجار بعد فوات مدتها جبرًا على المؤجرين، وتحدد شروط عقد العمل، وتخضع كثيرًا من السلع للتسعير الجبري. مما يؤكد منطق المذهب الاجتماعي في تغليب صالح الجماعة" [3] .

وهذه التطورات تؤكد أن إبرام العقد لم يعد مجرد عمل خاص، فقد يخضع للقانون أو يكون من إملائه أو من ضغط الظروف والعوامل الاقتصادية، وقد تجبر المحاكم على إتباع تفسير خاص، أو مستمد من قواعد تفسير القوانين [4] . فقد انتهى تطور المجتمع إلى أن جعل وضع العقد في ذاته يتغير إلى حد أن قيل أن العقد الحر في طريقه إلى أن يصبح عقدًا موجهًا [5] .

وإزاء تدخل المشرع في العقود بنصوص آمرة، وظهور ما يسمى بالعقد الموجه، فذهب جانب من الفقه [6] بالقول إلى اختفاء الصفة الإرادية للعقد، وتحوله إلى مجرد (نظام شرطي) ،

(1) د. همام محمد محمود؛ د. محمد حسين منصور، مبادئ القانون، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1986 م، ص 231.

(2) د. رمضان محمد أبو السعود، المصدر السابق، ص 27.

(3) د. عبد الرحمن عياد، أساس الالتزام العقدي، المكتب المصري الحديث للطباعة والنشر، الإسكندرية، 1972 م، ص 364.

(4) ششر / فيغو / فيرم ستون، أحكام العقد في القانون الانجليزي، ط 9، دار الجيل، بيروت، 1976 م، ص 75.

(5) د. أحمد حشمت أبو ستيت، المصدر السابق، ص 47.

نقلًا عن: حسين عبد الله عبد الرضا ألكلابي، النظام العام العقدي، رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية الحقوق - جامعة النهرين، 2002 م، ص 49

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت