فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 41

ب- التعدد والتنوع: لم يعرف أى نظام رعاية اجتماعية في العالم قديما وحديثا مثل هذا التعدد والتنوع في أدوات رعاية الفقراء بما لا يجعل الأمر يتفاقم حتى يصبح مشكلة كما نراه الآن، فبجانب كثرة عدد هذه الأدوات نجدها تتنوع بين الإلزام والاختيار، والعمومية والخصوصية والمباشرة وغير المباشرة، مما سنوضحه فيما بعد، غير أن الأمر الجدير بالذكر هو أن رعاية الفقراء لا تقتصر على الجانب المادى فقط كما في كل النظم وإنما تتميز بالرعاية المادية والنفسية والاجتماعية حيث يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -» تبسمك في وجه أخيك صدقة، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة ... «وكذا زيارة المريض وإلقاء السلام على من تعرف ومن لم تعرف. فكل هذه الأدوات مما يدخل البهجة على الناس ويزيد من الروابط الاجتماعية، يعد من الأساليب الإسلامية لرعاية الفقراء والفئات الضعيفة أو الهشة في المجتمع.

وليس الأمر فقط مرتبط بهذه الأدوات لتحقيق الصحة النفسية والاجتماعية للفقراء، ولكن الرعاية المادية أيضا تعمل على ذلك، فإن الناس في عالم اليوم يخافون المستقبل حتى الأغنياء منهم ويكثرون من وسائل التأمين أو صناديق التكافل أو التأمينات الاجتماعية ويدفعون أقساط التأمين مسبقًا وبقدر قسط التأمين يكون مبلغ التأمين المنصرف عند حدوث الحالة المؤمن عليها، أما لو طبقت الزكاة بطريقة منظمة فإنها ستكون مؤسسة تأمينية اجتماعية يدخل تحت مظلتها جميع أفراد المجتمع دون دفع أقساط سابقة، ويأخذ منها على قدر حاجته وليس على قدر ما دفع من أقساط وبالتالى لا يخاف المسلم في ظل الزكاة الفقر ويعيش آمنا مطمئنًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت