الرفاهية أظهرت أن الضرائب أصبحت أكثر وطأة بالنسبة لمحدودى الدخل الذى يلتزمون بسداد الضرائب ولا يمكنهم الإفلات منها، بينما الأغنياء يعرفون كيف يخففون أعبائهم الضريبية بالعديد من الحيل واستغلال ثغرات القانون ورشوة موظفى الضرائب، وهذا ليس في الدول النامية وإنما في الدول المتقدمة مثل بريطانيا وأمريكا والسويد [1] وبالتالى لم تستطع الضريبة كأداة من أدوات دولة الرفاهية من إعادة توزيع الدخل بطريقة عادلة.
2 -كانت الضرائب هى المصدر الأول الذى اتجهت إليه دولة الرفاهية لتمويل الإنفاق العام المتزايد لمواجهة الإعانات والرعاية الاجتماعية، غير أن الضرائب تزايدت حتى ظهرت حركة مقاومة الضرائب في دولة الرفاهية ولذا كان من الصعب زيادة هذه الضرائب الأمر الذى أدى إلى وجود عجز مزمن في موازنات الدول التى تطبق نظرية دولة الرفاهية ألجأها هذا العجز إلى الاقتراض كما يظهر في حالة الولايات المتحدة الأمريكية وهى من أغنى الدول أصبحت من أكبر بلاد العالم مديونية.
وبالتالى يتضح فشل السياسة المالية العامة في دورها كإحدى أدوات دولة الرفاهية التى قامت من أجل الفقراء.
وقبل أن ننهى هذه الفقرة نود الإشارة إلى أداة أو أسلوب آخر وهو الإعانات والتبرعات من الأفراد ورعاية القادرين منهم لغير القادرين، وفي هذا المجال لا يوجد نظام إلزامى يجبر الأفراد بمقتضاه على مدّ يد العون
(1) انظر المرجع السابق ص 166، 172