الصفحة 11 من 106

-السخرية: يسبقها عمل من أجله يسخر بصاحبه، أما الاستهزاء فلا يسبقه عمل [1] .

ولقد وردت كلمة السخرية في القرآن الكريم في (16) موضع، في إحدى عشر سورة، منها ثلاث مدنية، والباقي مكّية:

-المدنية هي: البقرة، والتوبة والحجرات.

-والمكّية هي: الأنعام، هود، الأنبياء، الصافات، الزمر، المؤمنون، ص، والزخرف.

وهذا له دلالة مهمة وهي:

-أن المرحلة المكّية هي مرحلة الاستضعاف، والتكوين قد تواجه محنًا وشدائد، وأكثر مما هو في مرحلة القوة والتمكين.

-كانت صيغة المضارعة أكثر شيوعًا في استعمالات الكلمة، وهذا يدلل على استمرارية المحنة على مدى السنين والأيام.

-ورود أكثرها في العهد المكّي للإرشاد والتوجيه والتعليم حتى يتحلى الصحابة بالصبر، ليتجاوزوا تلك المحن.

حكم السخرية:

يُفهم من النصوص الشرعية التي تكلمت عن السخرية أن الوقوع في ذلك محرّم في حق كل مسلم بل هي من أعظم المعاصي التي يقع فيها المرء، بل هي ناقض من نواقض الإيمان، وكفر بالله وبرسوله، و بدينه، قال تعالى: {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا} (البقرة: الآية 212) ، فهذه الآية صريحة في كفر من يسخر من الله ورسله أو دينه والمؤمنين.

يقول ابن تيمية عند حديثه عن قول الله تعالى: {قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} "فدل على أنهم لم يكونوا عند أنفسهم قد أتوا كفرًا، بل ظنوا أن ذلك ليس بكفر، فبين الله لهم أن الاستهزاء بالله وآياته و رسوله كفر، يكفر به صاحبه بعد إيمانه، فدل ذلك أنه كان عندهم إيمان ضعيف ففعلوا هذا المحرم الذي عرفوا أنه محرم، ولكن لم يظنوه كفرًا، وكان كفرًا كفروا به، فإنهم لم يعتقدوا بجوازه" [2] .

السخرية من الدين وشرائعه وشعائره، وحملته من العلماء والصالحين، والدعاة هي من أخص صفات المنافقين.

(1) الفروق: العسكري، ص 249.

(2) الفتاوى: ابن تيمية، 7/ 273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت