الصفحة 91 من 106

وهكذا كل من يسير على طريق النبوة، ويتصدون لأمر الدعوة يجب أن لا تردهم كلمة ساخرة، أو غمزة ساقطة في فيلم سينمائي أو مسلسل تلفزيوني، أو مقال في صحيفة أو خطبة في مؤتمر، أو قصيدة شعر في ديوان، ومن الأمور العجيبة التي نراها أن أهل الباطل ودعاة الضلال والهوى مهما يواجههم من عقبات ومتاعب في طريق دعوتهم للباطل إلا أنهم يثبتون على دعواتهم وباطلهم، ويظهرون من التمسك بهذه الدعوات، وقد يسجنوا ويعذبوا أو يعدموا، وأهل الإيمان والحق أولى بذلك وأحق، فلا يجوز أن يُهزم أهل الإيمان من أول جولة، و عليهم أن لا يتقوقعوا على أنفسهم , ولنا برسول الله وبصحبه الكرام، وبمن سار على طريق دعوته الرشيدة قدوة.

المبحث الخامس

سخرية القرآن من المشركين والكافرين

تحدث القرآن وتحدثت السُنة النبوية كثيرًا عن سخرية أعداء الإيمان والنبوات، حتى أنه لم يترك قولًا من أقوالهم، أو فعلًا من أفعالهم إلا وتحدث عنه وفضحه، وقبل الدخول في موضوعنا، أحب أن أسأل هل للسخرية من فوائد وإيجابيات:

أقول نعم، ومنها:

-فضحهم وبيان هوانهم وتعريتهم.

-تحذير المؤمنين من أن يتصفوا بصفاتهم الذميمة.

-الرد على ادعاءاتهم وتشنيعاتهم.

-كبح جماحهم وتقريعهم وتوبيخهم.

-دفع المستهزئين والساخرين بالفساد والضلال.

-بيان أنهم لا يختلفون مع اختلاف الأزمان.

من خلال تتبعنا لآيات القرآن الكريم ذات العلاقة بالاستهزاء والسخرية، نجد أن القرآن قد هزئ وسخر من المشركين والكافرين والمنافقين، وحكم عليهم إما بالغفلة أو إتباع الهوى والضلال، واتبع القرآن مع هؤلاء الناس أسلوبين: أسلوب السخرية اللفظية، وأسلوب السخرية المعنوية:

أولًا. السخرية اللفظية:

استعمل القرآن الكريم كثيرًا من الألفاظ ذات الدلالة في مجال السخرية، هي ليست من ألفاظ السخرية، لكن القرآن الكريم استعملها لبيان مزيد من الاستهزاء والسخرية من هؤلاء المشركين والكافرين والمنافقين، من هذه الألفاظ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت