اللمز: ومنه قول الله تعالى: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (التوبة: 79) .
ومنه قوله تعالى: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ} (الهمزة:1) .
ومنه قوله تعالى: {وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ} (الحجرات: 11) .
حكم اللمز:
نفس ما تكلمنا عنه في حديثنا عن الغمز، إنه خلق ذميم، يُضيع الإيمان، وينقصه، وهو من أخلاق المنافقين، وأفعال المشركين والكافرين، والأجدر بالمسلم الحريص على دينه أن يهجر مثل هذه الأخلاق الذميمة، وأن يتخلق بالخلق الإسلامي الحسن الطيب والجميل.
وهكذا بقية الألفاظ ذات الصلة: الاستكبار، والاستعلاء والتهكم، والتي جميعها تدور في فلك واحد وهو الاستهزاء والسخرية واحتقار الآخرين، وكل ما له صلة بالدين.
الصلة بين هذه الألفاظ والاستهزاء: من خلال الاطلاع على المعنى اللغوي، وبعض الدلالات الاصطلاحية لهذه الألفاظ، نجد أنها جميعها من نفس معنى كلمة الاستهزاء، فهي جميعها واحدة في الدلالة والغاية، وهي جميعها تؤدي نفس الوظيفة المطلوبة منها، وهو الاحتقار والسخرية من الآخرين، أشياءً وأشخاصًا ..
المبحث الثالث
آيات السخرية والاستهزاء في القرآن الكريم:
أولًا. الاستهزاء:
وردت كلمة الاستهزاء في القرآن الكريم بجميع مشتقاتها أربع وثلاثون مرة في إحدى وعشرين سورة، أربعة مدنية، وسبع عشرة مكية , وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على حجم و خطورة الاستهزاء والسخرية التي كان يلقاها النبي والمسلمون من مشركي قريش قبل الهجرة، وهذه المواضع هي:
الرقم ... الآية ... السورة ... رقم الآية ... مكان النزول
1 ... وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا .. مستهزئون ... البقرة ... 14 ... مدنية