الصفحة 15 من 106

وغامز الرجل الرجل: تبادل معه المعايبة، وتغامز الناس: طعن بعضهم بعضًا ذكرًا للعيوب.

وقد ورد في القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ} (المطففين: الآية 30) .

ومنه قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا يَضْحَكُونَ، وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ، وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ، وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ} (المطففون: 29 - 32) .

يعقب الأستاذ سيد قطب على هذه الآية قائلًا:"يغمز بعضهم لبعض بعينه، أو يشير بيده، أو يأتي بحركة متعارفة بينهم للسخرية من المؤمنين، وهي حركة وضيعة واطية تكشف عن سوء الأدب، والتجرد من التهذيب، بقصد إيقاع الانكسار في قلوب المؤمنين، وإصابتهم بالخجل والربكة، وهؤلاء الأوغاد يتغامزون عليهم ساخرين" [1] .

حكم الغمز:

والغمز من أخلاق المنافقين التي نهى عنها الدين، وهي من أفعال الكافرين والمشركين، والمسلم لا يجوز، ولا يليق به أن يكون غمازًا بإخوانه المسلمين، وإلا ضيع عليه هذا الخلق دينه وإيمانه.

سابعًا. اللمز:

في اللغة: مصدر للفعل لمز يلمز لمزًا: الرجل صاحبه عابه تلميحًا، واللامز هو الذي يعيب غيره، واللماز هو من اعتاد هذا الفعل الذميم [2] .

وعند ابن منظور: تحريك الشفتين بكلام خفي، وهو الذي يعيبك في وجهك، خلاف الهمز الذي يعيبك بالغيب، ورجل لمّاز أي عيّاب، والهاء للمبالغة، وليس للتأنيث [3] .

وقد ورد اللمز في القرآن في أربعة مواضع، وبصيغ متعددة منها: يلمزون - تلمزوا - يلمزك - لمُزة.

(1) في ظلال القرآن: قطب، 6/ 3861.

(2) الهادي إلى لغة العرب: الكرمي، 4/ 137.

(3) لسان العرب: ابن منظور، 5/ 383.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت