الصفحة 47 من 106

إذن فما دام الاستهزاء والسب من المتوقع حدوثه في أي زمان، ومن أي فئة من الناس رجالًا ونساءً، فعلينا أن نلتزم الحذر، وعلينا أن نتعرف على أحكام الشريعة في مثل هذه الأمور حتى لا يضيع علينا إيماننا وديننا.

الفرع الثاني

حكم المسلم المستهزئ

قال الإمام مالك: من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو غيره من الأنبياء مسلم أو كافر قُتل ولم يستتب [1] .

وقال الإمام أحمد: كل من شتم النبي صلى الله عليه وسلم أو تنقصه مسلمًا كان أو كافرًا فعليه القتل [2] .

ونص الإمام أحمد على ذلك في مواضع متعددة منها: كل من ذكر شيئًا يُعرّض به الرب تبارك وتعالى فعليه القتل مسلمًا كان أو كافرًا، وهذا مذهب أهل المدينة [3] .

وقال الإمام ابن تيمية: إن الساب إن كان مسلمًا فإنه كفر، ويقتل بغير خلاف، وهو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم [4] .

وقال القاضي عياض: لا خلاف أن ساب الله تعالى من المسلمين كافر حلال الدم، ثم نقل عن مالك قوله: من سب الله تعالى من المسلمين قُتل ولم يستتب [5] .

أكتفي بهذا القدر حتى لا أطيل، خصوصًا أنني سأعقد مبحثًا خاصًا سأتحدث فيه عن حكم الاستهزاء، فيه سيكون تفصيل هذه القضية.

الفصل الثاني

صور الاستهزاء، وحكمه وآثاره

الاستهزاء ظاهرة سلبية مرضية، ظهورها في أي مجتمع لا يبشر بخير، فهي دليل واضح على انهيار القيم والمثل، وضياع الإيمان من نفوس هؤلاء المستهزئين، بالإضافة إلى أنها دليل على فقدان التوازن العقلي، ووجود خلل في النفس.

(1) عياض: الشفا، ص 2/ 1047.

(2) ابن حنبل: مسائل الإمام أحمد، ص 3/ 1291.

(3) ابن رشد: البيان والتحصيل، ص 16/ 255.

(4) ابن تيمية: الصارم المسلول، ص 10.

(5) عياض: الشفا، ص 2/ 1047.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت