الصفحة 48 من 106

ولقد عانى المؤمنون قديمًا، من بداية ظهور الإسلام كثيرًا من المشركين، واستهزائهم، ثم انتقل الأمر إلى المنافقين واليهود في العهد المدني، يسخرون ويستهزئون من النبي عليه الصلاة و السلام و من المؤمنين، وكأن هذا الفعل الخبيث وصية الكافرين أينما وجدوا، قال تعالى: {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا} (البقرة: الآية 212) ، وقال تعالى: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} (يس: الآية 30) .

في هذا الفصل سأتحدث عن صور الاستهزاء، وحكمه وآثاره، وسيكون ذلك من خلال خمسة مباحث كما يأتي:

المبحث الأول: صور الاستهزاء في الأمم السابقة على الإسلام.

المبحث الثاني: صور الاستهزاء في العهد الإسلامي الأول.

المبحث الثالث: صور الاستهزاء في العصر الحاضر.

المبحث الرابع: حكم الاستهزاء وآثاره.

المبحث الخامس: سخرية القرآن من المشركين والكافرين.

المبحث الأول

صور الاستهزاء في الأمم السابقة

تتنوع صور الاستهزاء، وهذا راجع إلى المستهزئ نفسه، فيكون استهزاؤه إما بالكلام، أو الإشارة، أو الحركة، أو الغمز واللمز، وكذلك قد يكون هذا الاستهزاء متعلق إما بالله أو رسله، أو المؤمنين.

في هذا المبحث سيكون الحديث عن صور الاستهزاء من خلال ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: صور من الاستهزاء بالله تعالى.

المطلب الثاني: صور من الاستهزاء بالرسل عليهم السلام.

المطلب الثالث: صور من الاستهزاء بالدين.

المطلب الأول

صور من الاستهزاء بالله تعالى

من شدة الظلمة في قلوب الكافرين، ومن شدة فقرهم العقلي، وقصر نظرهم، كانت شدة تطاولهم على الذات الإلهية، واستهزائهم بالله تعالى، حدث هذا في أغلب الأمم التي كانت قبل الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت