الصفحة 55 من 106

ومن قبلهم قال قوم عاد لهود عليه السلام: {قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} (الأعراف: الآية 70) .

لهذا لا عجب أن يحل بهم العذاب في الدنيا وفي البرزخ يصلون العذاب إلى أن تقوم الساعة، قال تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} (غافر: الآية 46) .

لهذا لا غرابة أن نسمع قول الله تعالى في حقهم جميعًا: {فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} ... (الأنعام: الآية 10) .

المبحث الثاني

صور من الاستهزاء في العهد الإسلامي الأول

لا يختلف العرب الذين بُعث فيهم النبي محمد صلى الله عليه وسلم عن غيرهم من الأمم السابقة في نظرتهم إلى الله تعالى، ورسوله ودينه، فهي نظرة يتوارثها المجرمون على مدار تاريخ البشرية، جيلًا بعد جيل، وكأنهم يوصي بعضهم بعضاَ بذلك، لهذا لا غرابة و لا عجب أن نجد شبهًا كبيرًا في مواجهة قريش والعرب الذين أخذوا موقف المعارضة للدعوة الإسلامية بينهم وبين من سبقهم من الأمم.

سيكون حديثي عن هذا الموضوع من خلال مطالب خمسة كما يلي:

المطلب الأول: صور من الاستهزاء بالله تعالى.

المطلب الثاني: صور من الاستهزاء بالرسول عليه السلام.

المطلب الثالث: صور من الاستهزاء بالدين الجديد.

المطلب الأول

صور من الاستهزاء بالله تعالى

اتفقت الكلمة على أن الأصل في حق الله تعالى هو التعظيم، والمحبة والإجلال والإكرام , هذا ما جاءت به الرسل جميعًا، وهذا ما نزلت به، ومن أجله الكتب السماوية كلها، لقوله تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} (النحل: الآية 36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت