3.ومن صور الاستهزاء، ما ذكره محمود أبو دية في حق أبي هريرة من حقارته وازدراء شخصيته، واتهامه بعدم الإخلاص في إسلامه وعدم الصدق في حديثه، وحبه لبطنه وللمال، وتشيعه لبني أمية [1] .
4.ومن صور الاستهزاء ما نقرأه ونسمعه من الشيعة الذين يشنعون ليل نهار على الصحابة، ولا يستثنون أحدًا إلا قلة قليلة. ... والجعبة مليئة من هذا الاستهزاء جازى الله أصحابه بما يستحقوا.
المبحث الرابع
حكم الاستهزاء، وآثاره
من الأمور ذات الأهمية أن يتعرف المسلم على حكم الدين فيما يقع أمامه , منه أو من غيره، ليكن على بيّنة من أمره، فلا يضل أو يزيغ، فكثيرًا ما يجهل الإنسان أحكام الشرع في قضايا كثيرة، يفعلها وهو جاهل بحكمها.
من أجل هذا عقدت هذا المبحث حتى نتعرف على حكم الشرع في الاستهزاء والسخرية، ثم مبينًا آثار الاستهزاء والسخرية، على جميع الأطراف , المستهزأ منه، والمستهزيء, وعلى المجتمع الذي يقع فيه هذا الأمر، وسأخصص لهذا المبحث مطلبين:
المطلب الأول: حكم الاستهزاء.
المطلب الثاني: آثار الاستهزاء والمستهزئين.
المطلب الأول
حكم الاستهزاء
في هذا المطلب سأخصص الحديث عن حكم الاستهزاء و ذلك من خلال فرعين، كما يلي:
الفرع الأول
حكم الاستهزاء بالله تعالى، ورسله، ودينه
استدل العلماء في الحكم على المستهزئ بالله ورسله ودينه بأدلة من الكتاب والسُنة والإجماع، وأقوال العلماء المعتبرين، كما يلي:
أولًا. القرآن الكريم:
1.لقوله تعالى: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ .. } (سورة التوبة: 64،65) .
وجه الاستدلال:
الآيتان فيهما أن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر، وقد دلت الآيتان على أن كل من تنقص من رسول الله صلى الله عليه وسلم جادًا أو هازلًا فقد كفر [2] .
(1) أنظر؛ السنة ومكانتها في التشريع: مصطفى السباعي، 466.
(2) الصارم المسلول: ابن تيمية، 37.