الصفحة 66 من 106

ومن صور الاستهزاء ما قاله بعض المنافقين في غزوة تبوك واصفًا الصحابة: ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونًا ولا أكذب ألسنًا، ولا أجبن عند اللقاء، فقال له عوف ابن مالك كذبت، و لكنك منافق، لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذهب عوف إلى رسول الله ليخبره فوجد القرآن قد سبقه بالنزول، فقالوا إنما كنا نخوض ونلعب، فرد عليهم الله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ، لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ}

(التوبة: الآية 65 - 66) .

المبحث الثالث

صور من الاستهزاء في العصر الحاضر

كما قيل الكفر ملة واحدة، والكفار على مدار التاريخ صفاتهم واحدة، وأسلوبهم واحد، وحججهم واحدة، يتغير الزمن وهم باقون كما هم من زمن نوح عليه السلام إلى زمن محمد خاتم المرسلين، إلى زماننا الذي نعيشه، الذي يتغير فقط هو الزمن والأيام، وهذا دليل على أنهم في معارضتهم للدين والرسل ليس عندهم شيء جديد.

في هذا المبحث سيكون الحديث عن الاستهزاء في العصر الحاضر وسأخصص له أربعة فروع، كما يلي:

الفرع الأول

صور من الاستهزاء بالله تعالى

تعددت صور الاستهزاء بالله والتنقص من قدره سبحانه وتعالى، وكما حدث مع السابقين من عبادة للأصنام والآلهة من دون الله , حدث في عصرنا الحاضر، عصر العلم والتقدم.

ولصور الاستهزاء في هذا العصر أشكالًا كثيرة منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت