لقد نال الصحابة قسط ليس بالقليل من استهزاء اليهود، ومن صور ذلك زعمهم أن الله أباح لهم أموال الأميين، وهم المسلمين، وقد نزل فيهم قرآنًا يبين أكاذيبهم، وافتراءاتهم.
قال تعالى: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (آل عمران: الآية 75) .
قال ابن كثير: أي إنما حملهم على جحود الحق أنهم يقولون: ليس علينا في ديننا حرج في أكل أموال الأميين، وهم العرب، إن الله قد أحلها لنا، وقد اختلقوا هذه المقولة، واستحلوها بهذه الضلالة فإن الله حرّم عليهم أكل الأموال إلا بحقها، وإنما هم قوم بهت [1] .
الفرع الثالث
صور من استهزاء المنافقين بالصحابة
من أكبر صور الاستهزاء ما تحدث به القرآن عن المنافقين، حيث قال تعالى: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} (البقرة: الآية 14) .
فهذه الصورة هي أعظم صور الاستهزاء، وهي إظهار الإيمان والموافقة والطاعة والنصرة وهم في الحقيقة يضمرون في قلوبهم الكفر والحقد والكراهية.
(1) أنظر؛ تفسير القرآن العظيم: ابن كثير، 1/ 560.