الصفحة 64 من 106

كثيرة هي صور الاستهزاء التي كان يقابل بها المشركون المسلمين في مكة.

1.من صور الاستهزاء والسخرية، ما كان يفعله زعماء قريش بضعفاء المسلمين من تعذيب، واضطهاد، أمثال عمار وبلال وصهيب وخباب وغيرهم [1] .

2.كانوا يشترطون على النبي عليه السلام إذا أراد أن يجلسوا معه أن يطرد هؤلاء المستضعفين الفقراء، لما رُوي عن سعد بن أبي وقاص قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر، فقال المشركون للنبي اطرد هؤلاء، لايتجرئون علينا، قال: كنت أنا وابن مسعود، ورجل من هذيل وبلال ورجلان لست أسميهما، فوقع في نفس رسول الله ما شاء أن يقع، فحدّث نفسه، فأنزل الله عز وجل: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} (الأنعام: الآية 51) .

3.ومن صور الاستهزاء ما رواه سلمان الفارسي أن أحد المشركين قال له وهم يستهزئون به: إني أرى صاحبكم يعلمكم كل شيء حتى الخراءة، قال: أجل، أمرنا أن لا نستقبل القبلة، وألا نستنجي بأيماننا، ولا نكتفي بدون ثلاثة أحجار ليس فيها رجيع ولا عظم [2] .

4.ومن صور الاستهزاء ما حدث في مجلس رستم حينما قال لهم: هل رأيتم قط أعز وأرجح من كلام هذا الرجل، قالوا: معاذ الله أن تميل إلى شيء من هذا، وتدع دينك إلى هذا الكلب، أما ترى إلى ثيابه [3] .

فقد استخف القوم برثاثة ثياب المغيرة بن شعبة، وسبوه سبًا مقزعًا.

الفرع الثاني

صور من استهزاء اليهود بالصحابة

لم يترك اليهود شيئًا من دين الله إلا وناله استهزائهم، الله ورسوله ودينه وأصحابه.

(1) أنظر؛ البداية والنهاية: ابن كثير، 3/ 56.

(2) أخرجه ابن ماجه في سننه: رقم (320) ، كتاب (الطهارة) ، باب (الاستنجاء بالحجارة) ، 1/ 63.

(3) أنظر؛ البداية والنهاية: ابن كثير، 7/ 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت